كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

(من أحكام صلاة الجمعة)
253 - (1) قوله جَلَّ جلالُهُ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9].
أقولُ: اشتملتْ هذهِ الآيةُ على جملتين:
الجملة الأولى: الأمرُ بالسَّعْي عندَ النِّداءِ، والمرادُ بهِ التسبُّبُ والعملُ، لا السَّعْيُ على الأقدام، قالَ اللهُ -تباركَ وتعالى-: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} (¬1) [الليل: 4].
وإن كانَ المشيُ على القدمينِ مستحباً، فالسعيُ عليهما مكروهٌ (¬2)، روى أبو هُريرةَ -رضيَ الله تَعَالى عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أُقُيمَتِ الصَّلاةُ، فَلا تَأتوها وأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ، وَأْتوها وَعَلَيْكُمُ السَّكينَةُ، فما أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وما فاتكمْ فَأَتِمُّوا؛ فإنَّ أَحَدَكمْ في صَلاةٍ ما دامَ يَعْمَدُ إلى الصَّلاةِ" (¬3).
¬__________
(¬1) انظر: "الموطأ" للإمام مالك (1/ 106)، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة (ص: 123)، و"تفسير الطبري" (28/ 99).
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (2/ 453)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (2/ 35).
(¬3) رواه مسلم (602)، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعياً.

الصفحة 241