كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

عبدٍ مَمْلوكٍ، أو امرأةٍ، أو صَبِيٍّ، أو مريضٍ" (¬1)، وفي رواية أخرى: "إلَّا على خَمْسَةٍ" وفيه: "أو مسافر" (¬2) ولكنَّ الحديثَ مرسَلٌ، قال البيهقيّ: ولكنه مرسلٌ جيدٌ، وله شواهِدُ يَقْوى بها (¬3).
* فإن قلتُم: قد قدمت صفةَ النداءِ ووقته العام، فمتى وقتُ هذا النداء.
قلنا: وقته إذا جلسَ الإمامُ على المنبر.
روينا في "صحيح البُخاريّ" عن السائبِ بنِ يزيدَ: أنَّه قال: كان النداءُ يومَ الجُمُعَةِ إذا جلسَ الإمامُ على المنبرِ على عهدِ رَسولِ اللهِ -صَلَّى الله عليه وسلم -، وأبي بكرٍ، وعمر، فلما كانَ زمنُ عثمانَ، وكثرَ النَّاسُ، زادَ إليه الندا (¬4) الثالثَ (¬5).
فإن قلتم: فإذا كانَ هذا وقتَ النداءِ الموجبِ للسعيِ، فيلزمُ ألاّ يجبَ السعيُ على منْ هوَ خارجَ البلدِ؛ إذ (¬6) لا فائدةَ لسعيِه حينئذٍ؛ لفواتِ الصلاةِ عليهِ، ولا يجبُ السعيُ قبلَه لمفهومِ خطابِ الشرعِ.
قلنا: قد قالَ قومٌ بأنهُ لا يجبُ عليهِ السعيُ.
وقالَ الجمهورُ بوجوبه (¬7).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (1067)، كتاب: الصَّلاة، باب: الجمعة للمملوك والمرأة، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" (3/ 172)، وفي "السنن الصغرى" (1/ 373)، وفي "فضائل الأوقات" (263)، عن طارق بن شهاب.
(¬2) رواه الطّبرانيّ في "المعجم الكبير" (1257)، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" (3/ 183)، عن تميم الداري.
(¬3) انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (3/ 183).
(¬4) "النداء" ليس في "أ".
(¬5) رواه البُخاريّ (870)، كتاب: الجمعة، باب: الأذان يوم الجمعة.
(¬6) في "ب": "لأنَّه".
(¬7) انظر: "شرح البُخاريّ" لابن بطال (2/ 495).

الصفحة 243