كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

وبقولِ الشَّافعيِّ قالَ أحمدُ (¬1)، وهو قولُ عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ (¬2).
وأمَّا مالِكٌ، فلاحظَ المعنى، فلم يكتفِ بالأربعةِ، ولم يوجبِ الأربعين، بل اشترط جَمْعاً يمكنُ أن يتقرب بهم قربة اعتبارًا بمكانِ يجوز فيه الجمعةُ، وبمحلِّ استيطانِها (¬3).
* وأمَّا محلُّ الاستيطانِ:
فقد اتفقَ عليه أهلُ العلمِ، والدليلُ عليه أنَّ النَّبي -صَلَّى الله عليه وسلم - جَمَّعَ بينَ الظُّهرِ والعَصْرِ يومَ عَرَفَةَ، ثم راح إلى الموقفِ، وكانَ ذلكَ يومَ جُمعة.
قال الشَّافعي: وقد كانَتْ مِنًى ينزلُها الحاجُّ، ما علمتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ولا أَحَداً من الأَئِمَّةِ صلَّى بها جمعةَ قطُّ، وعرفةُ هكذا أيضاً، ما علمنا أَحَداً صَلَّى بها جمعةَ قَطُّ (¬4).
وزادَ أبو حنيفةَ فاشترطَ المِصْرَ والسُّلطانَ زيادةَ على الاستيطانِ (¬5)، واستدل بما رُوي عن عَلِي -رضيَ اللهُ تَعالى عنه-: أنَّه قالَ: لا تشريقَ ولا جمعةَ إلَّا في مِصْر جامعِ (¬6).
* وأمَّا المسجدُ.
¬__________
(¬1) انظر: "المغني" لابن قدامة (2/ 89).
(¬2) انظر: "الأم" للإمام الشَّافعي (1/ 190)، وروي عنه التحديد بخمسين رجلاً.
انظر: "المحلى" لابن حزم (5/ 46)، و "المجموع" للنووي (4/ 422).
(¬3) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (2/ 58).
(¬4) انظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي (2/ 468).
(¬5) انظر "المبسوط" للسرخسي (2/ 25)، و "شرح فتح القدير" لابن الهمام (2/ 51).
(¬6) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (5064).

الصفحة 250