كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)
فرآهُ مالِكٌ والشافعيُّ أشدَّ مناسبةً من المِصْرِ والسلطانِ (¬1)؛ لأنَّ المصرَ والسلطانَ غيرُ مناسبينِ لأحوالِ الصلاةِ؛ بخلافِ المسجِد، حتَّى اختلفَ أصحابُ مالكٍ في المسجدِ، هل يُشْتَرَطُ أن يكونَ راتِباً للجُمعة، وأن يكونَ مسقوفاً (¬2).
* وأمَّا اتِّخاذُ الجمعة:
فاشترطه مالكٌ والشافعيُّ، ولستُ أعلمُ -وقتَ كتابي لهذا الكتابِ- مَنْ خالفَهُمَا ووافَقَهما.
* وأمَّا الاغتسالُ:
فذهبَ أهلُ الظاهرِ إلى وُجوبه (¬3)، وهو مذهبٌ قويٌّ، وأحاديثُهُ صحيحةٌ، وتأويلُها صعبٌ، وما يُروى من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَوَضَّأ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِها ونِعْمَتْ، ومَنِ اغْتَسَلَ، فالغُسْلُ أَفضَلُ" (¬4)، فضعيفٌ (¬5).
واستدلَّ الجمهورُ أيضاً بأنَّ عثمانَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه- دخلَ، وعمرُ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهُ- يخطُب، فقال له عمرُ: أَيَّةُ ساعةٍ هذه؟ فقال: واللهِ
¬__________
(¬1) انظر: "المدونة الكبرى" (1/ 151)، و "الأم" للإمام الشَّافعي (1/ 193).
(¬2) انظر: "مواهب الجليل" للحطاب (2/ 160).
(¬3) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (1/ 372)، و "المحلى" لابن حزم (2/ 14).
(¬4) رواه أبو داود (354)، كتاب: الطهارة، باب: في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، والنَّسائيُّ (1380)، كتاب: الجمعة، باب: الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة، والترمذي (497)، كتاب: الصَّلاة، باب: ما جاء في الوضوء يوم الجمعة، والإمام أحمد في "المسند" (5/ 8)، وابن خزيمة في "صحيحه" (1757)، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" (1/ 295)، عن سمرة بن جندب.
(¬5) الحديث حسنه التِّرمذيُّ، وفيه كلام. انظر: "تلخيص الحبير" لابن حجر (2/ 67).
الصفحة 251