كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)
ما زدت حينَ سمعتُ النداءَ على أنِ انقلبت فَتَوضأْتُ، ثمَّ جئتُ، فقال: والوضوءُ أيضاً، وقد علمتَ أنَّ رسولَ اللهِ -صَلَّى الله عليه وسلم - كانَ يأمرُ بالغُسْلِ (¬1)؟!
وهذا لا دليلَ فيهِ أَيْضاً؛ لأنَّ عمرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنه- لم يُقِرَّهُ، بلْ أنكرَ عليهِ ولامَهُ، واحتجَّ عليهِ بأنَّ النَّبي -صَلَّى الله عليه وسلم - كانَ يأمرُ بالغُسْل.
* وأمَّا القراءةُ:
فتستحبُّ القراءةُ بما قرأَ بهِ رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عليه وسلم - عند مالكٍ والشافعيِّ (¬2).
وجعلها أبو حنيفةَ كسائرِ الصَّلَواتِ (¬3).
الجملة الثَّانية: الأمرُ بتركِ البيعِ.
وتركهُ واجبٌ، قال ابنُ عباس: يَحْرُمُ البيعُ حينئذٍ.
وقال عَطاءٌ: تحرمُ الصناعاتُ كلُّها (¬4).
فإذا خالَفَ وباعَ، فقالَ قومٌ بفسخِ البيعِ (¬5)، وقالَ قومٌ: لا يفسخُ (¬6).
¬__________
(¬1) رواه البُخاريّ (838)، كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة، ومسلم (845)، في أوائل كتاب: الجمعة، عن عبد الله بن عمر.
(¬2) انظر: "الأم" للإمام الشَّافعي (1/ 205)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (1/ 119).
(¬3) انظر: "شرح معاني الآثار" للطحاوي (1/ 414)، و "بدائع الصنائع" للكاساني (1/ 277).
(¬4) ذكرهما البُخاريّ في "صحيحه" (1/ 307) بصيغة الجزم، وانظر: "تغليق التعليق" لابن حجر (2/ 360).
(¬5) وهو قول مالك وأحمد. انظر: "المدونة الكبرى" (1/ 154)، و "الكافي" لابن قدامة (2/ 40).
(¬6) وهو قول أبي حنيفة والشافعيُّ. انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (5/ 341)، و "الأم" للإمام الشَّافعي (1/ 195).
الصفحة 252