كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

جوازَ الانصرافِ بعدَ انقضاءِ الصَّلاة، قال (¬1) وقد أنكرَ بعضُ العلماءِ كونَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خطبَ بعدَ صلاةِ الجُمعة لها (¬2).
إذا علمتَ هذا ظهر لكَ من هذهِ القصة دلالة لمن يقولُ بانعِقاد الجمعةِ باثني عشرَ، وهي دلالةٌ قويَّةٌ، وجوابُ الشافعيِّ بأنه محمولٌ على أنهم رَجَعوا، أو رجعَ منهم تمامُ الأربعين دَعْوى لا برهانَ عليها.
* وفي الآيةِ دلالة على أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يخطُبُ قائماً (¬3)، وهو كذلكَ؛ كما قدمتُهُ من تَخْريجِ "مسلم"، ولنقلِ الخَلَفِ عن السَّلَفِ، ولا خِلافَ فيه عندَ أهلِ العلمِ.
دخل كَعْبُ بن عُجْرَةَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه- المسجدَ، وعبدُ الرحمن بنُ أُمِّ الحَكَمِ يخطُبُ قاعداً، فقال: انظروا إلى هذا الخبيثِ يخطبُ قاعِداً، وقد قالَ اللهُ عزَّ وجَل: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} (¬4) [الجمعة: 11]!
* * *
¬__________
(¬1) "قال": ليس في "أ".
(¬2) نقل قول القاضي عياض الإمام النووي في "شرح مسلم" (6/ 151 - 152).
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (4/ 254)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (18/ 114)، و "شرح مسلم" للنووي (6/ 152).
(¬4) رواه مسلم (864)، كتاب: الجمعة، باب: في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا}.

الصفحة 256