فإن خالفَ الرجلُ وطلَّقَ امرأتَه لغيرِ عدَّتِها التي أمرَ اللهُ تَعالى أن يطلَّق لها النساءُ؛ بأن طَلَّقها في الحَيْض؛ كما فعلَ ابنُ عمرَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما-:
فقالَ بعضُ أهل الظاهرِ: لا ينفذُ طلاقهُ (¬1)، وهو خَطَأٌ؛ فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَهُ بالرَّجعة، ولا تكون الرجعةُ إلَّا بعدَ وقوعِ الطلاقِ.
وفي بعض رواياتِ هذا الحديثِ عنِ ابنِ عمرَ -رضيَ الله تعالى عنهما- قال: حُسِبَتْ عليَّ بتطليقة (¬2).
ثم قال سائرُ أهلِ العلم: يؤمَرُ بالرجعةِ كما أمرَ النبيّ -صَلَّى الله عليه وسلم - ابنَ عمرَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما- إمّا وُجوباً، فإذا امتنعَ أجبَرهُ السُّلطانُ كما رآهُ مالكٌ (¬3)، وإمّا استحباباً كما رآهُ أبو حنيفةَ، والشافعيّ، وأحمدُ (¬4)، والثوريُّ (¬5).
وقولُ مالكٍ، أظهرُ، وقولُ أبي حنيفةَ والشافعيِّ، أَقْيَسُ.
ثم إذا امتثلَ وراجعَ فإلى مَتى يمتدُّ تحريم الطلاق؟
ذهب مالكٌ والشافعيُّ إلى أنَّه يمتدّ إلى أن تطهرَ ثم تحيضَ، ثم تطهرَ،
¬__________
(¬1) انظر: "المحلى" لابن حزم (10/ 163)، و "الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 142).
(¬2) رواه البخاري (4954)، كتاب: الطلاق، باب: إذا طلقت الحائض يُعتد بذلك الطلاق.
(¬3) انظر: "المدونة الكبرى" (4/ 153)، و "الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 141).
(¬4) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 86)، و "الحاوي الكبير" للماوردي (10/ 123)، و "شرح مسلم" للنووي (10/ 60)، و "المغني" لابن قدامة (7/ 277).
(¬5) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 144).