* وقد استنبطَ الفقهاءُ من أمرِ اللهِ سبحانَهُ بطلاقِ النساءِ لعدَّتِهن أن المرأةَ التي لا عِدَّةَ عليها إذا طُلِّقَتْ أنَّه لا حَرَجَ في طَلاقِها في حالِ الحَيْضِ؛ لأنَّه لا عِدَّةَ عليها، فتطلَّقُ لَها، ولا تجبُ عليها عدَّةٌ فيطوَّل عليها (¬1)، والله أعلمُ.
* وأمرنا اللهُ سبحانَهُ بإحصاءِ العِدَّةِ لِيُعْرَفَ الوقتُ الذي تجوزُ فيه الرجعةُ، والوقتُ الذي لا تَجوزُ فيه، وذلك حَتّى تنقضيَ عِدَّتُها (¬2).
* ثم نهانا اللهُ سبحانَهُ أن نخرجَهُنَّ من بيوتهنَّ اللاتي طُلِّقْنَ فيها، ونَهاهُنَّ أن يخرجْنَ، إلَّا أن يَأتينَ بفاحشةٍ مُبيِّنَةٍ، ومن زنا (¬3) فإنَّها تخرجُ لإقامةِ الحَدِّ عليها (¬4).
وقال الشافعيِّ -رحمَهُ اللهُ تعالى-: الفاحشة أن تبدُوَ على أهلِ زَوْجِها، فيأتي من ذلكَ ما يُخاف منه الشِّقاقُ بينَها وبينَهم، فإذا فعلتْ، حَلَّ لهم إخراجُها (¬5)، وكانَ عليهم أن يُنْزِلوها منزلاً آخر (¬6)، وأسندَ ذلكَ إلى ابنِ عباسٍ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما (¬7) -، واستدلَّ له بحديثِ فاطمةَ بنتِ قَيْسٍ
¬__________
(¬1) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (5/ 347)، و "الحاوي الكبير" للماوردي (10/ 115)، و "الكافي" لابن قدامة (3/ 160)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (18/ 153).
(¬2) انظر: "تفسير الواحدي" (2/ 1106)، و "معالم التنزيل" للبغوي (4/ 356)، و "زاد المسير" لابن الجوزي (8/ 288)، و "تفسير ابن كثير" (4/ 379).
(¬3) في "أ": "هنا" بدل "زنا".
(¬4) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 123)، و "أحكام القرآن" لابن العربي (4/ 275).
(¬5) انظر: "الأم" للإمام الشَّافعي (2/ 117).
(¬6) في "ب": "منزلاً غيره".
(¬7) انظر: "الأم" للإمام الشَّافعي (5/ 235).