كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)
وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ: تجوزُ بالوَطْءِ.
ثم اختلفا: فقالَ مالكٌ: لا تجوزُ الرجعةُ بالوَطْءِ إلَّا إذا نوى الرجعة (¬1).
ولم يشترطْ أبو حنيفةَ ذلك (¬2)؛ كالمظاهِر والمُؤْلي.
* والقول الذي تَحْصُلُ به الرجعةُ عندَ منِ اشترطَ القولَ كُلُّ لفظٍ يدلُّ على الارتجاعِ؛ كقولكَ: راجَعْتك، وارتَجَعْتك، وَرَدَدْتُكِ إليَّ.
وفي قوله: أمْسَكْتك، وَجْهانِ عندَ الشَّافعية:
أحدهما: أنَّه كنايةٌ، فلا تصحُّ به الرجعةُ إلَّا بالنيَّةِ؛ لأنهُ يُستعملُ في الاستدامَةِ والبقاءِ على الحالةِ الأولى.
والثاني: يصحُّ؛ لأنَّه عُرْفٌ في الإمساكِ وردَ بهِ القرآنُ، قال اللهُ تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 229]، وقال تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (¬3) [الطلاق: 2].
* وقَدَّرَ اللهُ سبحانَهُ نِصابَ الشَّهادَةِ في الطَّلاقِ والرَّجْعَةِ بشاهِدَيْن، وقِسْنا عليه كُلَّ أَمْرٍ ليس بمالٍ، ولا يقصدُ بهِ المالُ (¬4).
* * *
¬__________
(¬1) انظر "أحكام القرآن" لابن العربي (4/ 282)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 64).
(¬2) انظر: "المبسوط" للسرخسي (6/ 19).
(¬3) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (10/ 312)، و "روضة الطالبين" للنووي (8/ 215).
(¬4) انظر: "الأم" للإمام الشَّافعي (7/ 48)، و "المهذب" للشيرازي (2/ 333).
الصفحة 266