كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)
* اتفقَ أهلُ العلمِ على أنَّ الرجعيَّة (¬1) مُرادةٌ بالآية، وأنَّ الله سبحانَهُ أوجبِ لَها السُّكنى، وإذا وَجَبَتِ السُّكنى، وَجَبَتِ النفقةُ؛ لأنها تابعة للسُّكنى، وقد اتَّفقوا على ذلكَ أيضاً (¬2).
* وإنَّما اختلفوا في المَبْتُوتَةِ.
فمنهم من لم يوجبْ لَها السُّكْنى، واستدلَّ بما رَوَتْ فاطمةُ بِنْتُ قيسٍ: أَنَّ أبا عَمْرِو بنَ حَفْصٍ طَلَّقَها أَلْبَتَّةَ، وهو غائبٌ، فأرسلَ إليها وكيلُه بشعير، فَسَخِطَتْهُ، فقال: واللهِ مالكِ علينا مِنْ شيءٍ، فجاءتْ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وذكرتْ له ذلكَ، فقالَ: "ليسَ لكِ عليهِ نَفَقَة"، وفي لفظ آخر: "ولا سُكْنى"، فأمرهَا أن تعتدَّ في بيتِ أُمِّ شَريكٍ، ثم قالَ: "تِلْكَ امرأةٌ يَغْشاها أَصْحابي، اعْتدِّي عندَ ابنِ أمِّ مكتومٍ؛ فإنهُ رَجُلٌ أعَمْى، تَضَعينَ ثِيابَكِ عنْدَهُ" (¬3).
وإذا لم تجبْ لها السُّكْنى، لم تجبْ لها النفقةُ.
وبهذا قالَ أحمدُ (¬4)، وداودُ (¬5)، وأبو ثورٍ، وإسحاقُ (¬6).
وذهبَ أبو حنيفةَ وموافقوه من الكوفيين إلى أنَّه يجبُ لَها السُّكنى والنفقةُ (¬7).
واستدلُّوا بِعُمومِ القرآنِ.
¬__________
(¬1) في "أ": "الرجعة".
(¬2) انظر: "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 71)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (18/ 167).
(¬3) تقدم تخريجه.
(¬4) انظر: "المغني" لابن قدامة (8/ 185).
(¬5) انظر: "المحلى" لابن حزم (15/ 291)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 71).
(¬6) انظر: "شرح صحيح البُخاريّ" لابن بطال (7/ 492)، و "المغني" لابن قدامة (8/ 132).
(¬7) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (5/ 356).
الصفحة 269