لزمَهُ كفارَةُ يمينٍ، وهو كأحدِ قولَي الشَّافعيِّ أيضاً -رحمهم اللهُ تعالى- (¬1).
* فإن قلتَ: هذا الذي شرحتَه في الزوجة، فما حكمُ الأَمَةِ إذا قال: هيَ عَلَيَّ حَرامٌ كَما ورد ذلك في مارية.
قلتُ: ذهبَ الشافعيِّ إلى أنَّه إن نوى عتقَها، عتقَتْ، وإن نوى تحريمَ عينها، لزمَهُ كفارَةُ يمينٍ، وإن لم ينوِ شيئًا، وجب كفارَةُ يمينٍ، على الصَّحيح (¬2).
وقال مالك: هذا في الأَمَةِ لَغْوٌ لا يترتَّبُ عليه شيءٌ (¬3).
وفي هذا ضَعْفٌ لإخراجِهِ السَّبَبَ عن الحُكْمِ، إلَّا أن يكونَ مذهبُه أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - آلى كما قالَهُ بَعْضُ مَنْ قَدَّمْتُ ذكرَهُ.
وقالَ عامَّةُ أهلِ العلمِ: عليه كفارةُ يمينٍ بنفسِ التحريمِ؛ لظاهرِ القرآنِ (¬4).
ولكن قالَ أبو حنيفةَ: يحرُمُ عليهِ ما حَرَّمَهُ من أَمَةِ وطعامٍ وغيرِهِ، ولا شيءَ عليه حَتَّى يتناوله، فيلزمُهُ حينئذٍ كفارةُ يمينِ (¬5).
وذهبَ مالكٌ والشافعيُّ والجُمهورُ إلى أنَّه لَغْوٌ في غيرِ الزَّوجةِ
¬__________
(¬1) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (6/ 18)، و "بداية المجتهد" لابن رشد (2/ 58).
(¬2) انظر: "الحاوي الكبير" للماوردي (10/ 183)، و "شرح مسلم" للنووي (10/ 74).
(¬3) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (4/ 190)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (17/ 275).
(¬4) انظر: "المغني" لابن قدامة (8/ 11)، و "شرح مسلم" للنووي (10/ 74).
(¬5) انظر: "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 302).