كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)
* والمتعلِّقُ بهذهِ الأُمَّةِ من الأحكامِ خمسةٌ:
الأول: الأمرُ هل هو للوُجوبِ أو الندبِ؟
ذهبَ أكثرُ أهلِ العلمِ أو عامَّتُهم إلى أنهُ للوجوبِ والحَتْمِ.
وقالَ مَنْ لا يُعْتَدُّ بقوله: إنه للندب.
وهو باطلٌ لا دليلَ عليه، بل الدليل واجبٌ على أنَّه للوجوبِ، وهو قولُه تعالى: {عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20]، ولا تكونُ التوبةُ والتخفيفُ إلَّا مِنْ واجِبٍ (¬1).
الحكم الثَّاني: هل هذا الحكمُ خاصٌّ بالنبيِّ -صَلَّى الله عليه وسلم -، أو شاملٌ لأمتَّهِ معه؟
فذهب أكثرُهُم أو عامَّتُهم إلى دخولِ أمتهِ في هذا الخِطاب (¬2)؛ بدليل قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ} [المزمل: 20]، وبدليل قوله تعالى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20].
وذهبَ مَنْ لا يُعْتَدُّ بقولهِ إلى خُروج أُمَّتِهِ منْ هذا الخِطاب (¬3)، وهو باطلٌ، لِما ذكرتُه.
¬__________
(¬1) انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص: 751)، و "المحرر الوجيز" لابن عطية (5/ 387)، و "التفسير الكبير" للرازي (30/ 152).
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" (29/ 131)، و "شرح مشكل الآثار" للطحاوي (1/ 430)، و "الناسخ والمنسوخ" للنحاس (ص: 751)، و "روضة الناظر" لابن قدامة (ص: 208).
(¬3) انظر: "اللمع في أصول الفقه" للشيرازي (ص: 22)، و "الإحكام" للآمدي (2/ 279).
الصفحة 288