كتاب تيسير البيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

على غيرُها؟ قال: "لا، إلَّا أن تَطَوَّعَ" (¬1)، خَرَّجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ.
ثم هذا الحكمُ منسوخٌ بغيرهِ كما نُسِخَ بهِ غيرُه، وعلى هذا أكثرُ النَّاسِ (¬2)؛ بدليل الإجماعِ على أنَّه لا يجبُ أكثرُ من خَمْسِ صلواتٍ، وبدليلِ حديثِ طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ.
قال الشافعيُّ -رحمَهُ اللهُ تعالى-: ويقال: نُسِخَ ما في المُزَّمِّلِ بقولهِ عزَّ وجَلَّ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [الإسراء: 78 - 79] فأعلمَه أنَّ صلاةَ الليلِ نافلة لا فريضة، وأن الفرائضَ فيما ذكرَ من ليلٍ أو نهارٍ (¬3).
الحكم الرابع: دخولُ النَّبيِّ -صَلَّى الله عليه وسلم - معَ أُمَّتِهِ في النَّسخِ لقيامِ الليلِ.
اختلفَ فيه أهلُ العلمِ: فالصحيحُ عندَ الشافعيةِ أنَّ الوجوبَ منسوخ في حَقِّه (¬4).
وذهبتِ المالكيةُ إلى بقاءِ الوجوبِ عليه (¬5) - صلى الله عليه وسلم - (¬6)، قال ابنُ عباس -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما-: {نَافِلَةً لَكَ} معناهُ: فرضٌ عليكَ خاصَّةً (¬7).
¬__________
(¬1) رواه البُخاريّ (46)، كتاب: الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام، ومسلم (11)، كتاب: الإيمان، باب: بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام.
(¬2) انظر: "الرسالة" للإمام الشافعي (ص: 115)، و "الفصول في الأصول" للجصاص (2/ 281).
(¬3) انظر: "الأم" للإمام الشَّافعي (1/ 68)، و "السنن الكبرى" للبيهقي (1/ 358).
(¬4) انظر: "الأم" للإمام الشَّافعي (1/ 68)، و "تفسير الثعلبي" (6/ 123).
(¬5) في "ب": "في حقه" بدل "عليه".
(¬6) انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي (3/ 213)، و "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (19/ 55).
(¬7) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" (7/ 39). وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (5/ 323).

الصفحة 290