كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 4)

قَالَ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، فَسَكَتَ عَنْهُ، فَرَجَعَ عمر إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ يَنْتَظِرُ أَمْرَ اللهِ فِيهَا، قُمْ بِنَا إِلَى عَلِيٍّ حَتَّى نَأْمُرَهُ يَطْلُبُ مِثْلَ الَّذِي طَلَبْنَا.
قَالَ عَلِيٌّ: فَأَتَيَانِي وَأَنَا أُعَالِجُ فَسِيلاً لِي، فَقَالَا: إِنَّا جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ ابْنِ عَمِّكِ بِخِطْبَةٍ، قَالَ عَلِيٌّ: فَنَبَّهَانِي لأَمْرٍ، فَقُمْتُ أَجُرُّ رِدَائِي، حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم فَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ عَلِمْتَ قِدَمِي فِي الإِسْلَامِ وَمُنَاصَحَتِي، وَأَنِّي وَأَنِّي، قَالَ: "وَمَا ذَاكَ؟ " قُلْتُ: تُزَوِّجُنِي فَاطِمَةَ، قَالَ: "وَعِنْدَكَ شَيْءٌ؟ " قُلْتُ: فَرَسِي وَبَدَنِي، قَالَ: "أَمَّا فَرَسُكَ فَلَا بُدَّ لَكَ مِنْهُ، وَأَمَّا بَدَنُكَ فَبِعْهَا"، قَالَ: فَبِعْتُهَا بِأَرْبَعِ مِائَةٍ وَثَمَانِينَ، فَجِئْتُ بِهَا حَتَّى وَضَعْتُهَا فِي حِجْرِهِ، فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً، فَقَالَ: "أَيْ بِلَالُ، ابْتَعْنَا بِهَا طِيبًا". وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُجَهِّزُوهَا، فَجَعَلَ لَهَا سَرِيرًا مُشْرَطًا بِالشَّرْطِ، وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَقَالَ لِعَلِيٍّ: "إِذَا أَتَتْكَ فَلَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى آتِيَكَ"
فَجَاءَتْ مَعَ أُمِّ أَيْمَنَ حَتَّى قَعَدَتْ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ وَأَنَا فِي جَانِبٍ وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَ: "هَا هُنَا أَخِي؟ " قَالَتْ أُمُّ أَيْمَنَ: أَخُوكَ وَقَدْ زَوَّجْتَهُ ابْنَتَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم الْبَيْتَ، فَقَالَ لِفَاطِمَةَ: "اتِينِي بِمَاءٍ"، فَقَامَتْ إِلَى قَعْبٍ فِي الْبَيْتِ فَأَتَتْ فِيهِ بِمَاءٍ، فَأَخَذَهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهَا: "تَقَدَّمِي"، فَتَقَدَّمَتْ فَنَضَحَ بَيْنَ ثَدْيَيْهَا وَعَلَى رَأْسِهَا، وَقَالَ: "اللهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، ثُمَّ قَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم لَهَا: "أَدْبِرِي"، فَأَدْبَرَتْ، فَصَبَّ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، وَقَالَ: "اللهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، ثُمَّ قَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "ايتُونِي بِمَاءٍ"، قَالَ عَلِيٌّ: فَعَلِمْتُ الَّذِي يُرِيدُ، فَقُمْتُ، فَمَلأْتُ الْقَعْبَ مَاءً، وَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ فَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لِي: "تَقَدَّمْ" فَصَبَّ عَلَى رَأْسِي وَبَيْنَ ثَدْيَيَّ، ثُمَّ قَالَ: "اللهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ بِكَ وَذُرِّيَّتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، ثُمَّ قَالَ: "أَدْبِرْ"، فَأَدْبَرْتُ، فَصَبَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ، وَقَالَ: "اللهُمَّ إِنِّي أُعِيذُهُ بِكَ وَذُرِّيَّتَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ"، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: "ادْخُلْ بِأَهْلِكَ، بِسْمِ اللهِ وَالْبَرَكَةِ". [٦٩٤٤]

الصفحة 204