كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 4)
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَوْ فَعَلَهُ عَلِيٌّ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَإِنَّمَا كَرِهَهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم تَعْظِيمًا لِفَاطِمَةَ لَا تَحْرِيمًا لِهَذَا الْفِعْلِ.
٣٢٩١ - أَخبَرنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدثنا أَبِي، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ؛ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، قَالَ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَهُوَ يَخْطُبُ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ كالْمُحْتَلِمِ، فَقَالَ: "إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا"، وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إياه، فَأَحْسَنَ، قَالَ: "حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالاً وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ، وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا". [٦٩٥٦]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَمَّا بَلَغَهُ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم أَمْسَكَ عَنْ خِطْبَتِهِ تِلْكَ.
٣٢٩٢ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدثنا الْحَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ فَاطِمَةَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَقَالَتْ: إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، قَالَ الْمِسْوَرُ: فَشَهِدْتُهُ صَلى الله عَلَيه وسَلم حِينَ تَشَهَّدَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ ابْنَتِي فَحَدَّثَنِي، فَصَدَقَنِي، وَإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي وَإِنَّهُ وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ عِنْدَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ بِنْتُ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، وَبِنْتُ عَدُوِّ اللهِ". فَأَمْسَكَ عَلِيٌّ عَنِ الْخِطْبَةِ. [٦٩٥٧]
الصفحة 208