كتاب التقاسيم والأنواع (اسم الجزء: 4)

ذِكْرُ دُعَاءِ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ بِالْمَغْفِرَةِ.
٣٤٦١ - أَخبَرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخبَرنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ النَّهْدِيِّ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَتْ لِي أُمِّي: مَتَى عَهْدُكَ بِرَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم؟ فَقُلْتُ: مَا لِي بِهِ عَهْدٌ مُذْ كَذَا وَكَذَا، فَنَالَتْ مِنِّي، فَقُلْتُ: فَإِنِّي آتِي رَسُولَ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم، فَأُصَلِّي مَعَهُ وَيَسْتَغْفِرُ لِي وَلَكِ، فَأَتَيْتُهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ، فَصَلَّى صَلى الله عَلَيه وسَلم مَا بَيْنَهُمَا، ثُمَّ مَضَى وَتَبِعْتُهُ، فَقَالَ لِي: "مَنْ هَذَا؟ " فَقُلْتُ: حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، فَقَالَ: "مَا جَاءَ بِكَ؟ " فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ لِي أُمِّي، فَقَالَ صَلى الله عَلَيه وسَلم: "غَفَرَ اللهُ لَكَ وَلأُمِّكَ". [٧١٢٦]
ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ صَاحِبَ سِرِّ الْمُصْطَفَى صَلى الله عَلَيه وسَلم.
٣٤٦٢ - أَخبَرنا أَبُو يَعْلَى، حَدثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ، حَدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَتَى عَلْقَمَةُ الشَّامَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ مَالَ إِلَى حَلْقَةٍ فَجَلَسَ فِيهَا، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي، فَقُلْتُ: الْحَمْدُ للهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدِ اسْتَجَابَ دَعْوَتِي، قَالَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ عَلْقَمَةُ: دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يَرْزُقَنِيَ جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ أَنْتَ، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، ثُمَّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ.
فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النعلين والسواد؟ يعني: ابن مسعود. أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ أَحَدٌ، يَعْنِي حُذَيْفَةَ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَتَحْفَظُ كَمَا كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل: ١ - ٢]، قَالَ عَلْقَمَةُ: فَقُلْتُ: وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَاّ هُوَ هَكَذَا أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وسَلم مِنْ فِيهِ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونَنِي عَنْهَا.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَاتِمٍ: إِلَى هَا هُنَا حُلَفَاءُ قُرَيْشٍ، وَإِنَّا نَذْكُرُ بَعْدُ هَؤُلَاءِ الأَنْصَارَ مَنْ هَاجَرَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يُهَاجِرْ إِنْ قَضَى اللهُ ذَلِكَ وَشَاءَ. [٧١٢٧]

الصفحة 297