كتاب موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (اسم الجزء: 4/ 1)

لم تبق تامة الشكل، بل تفرقت أجزاؤها، فكانت جائزة، والصورة في الحديث الثاني كانت تامة الهيئة، فأنكرها - عليه الصلاة والسلام -، زالت شبهة التعارض بين الحديثين.
ثالثها: منع ما يكون معلقاً أو مرفوعاً، وإباحة ما يكون مفروشاً أو ممتهناً بالاستعمال؛ كالصور المرقومة في وسائد، أو زرابي، وهذا هو الذي رواه المزني عن الإمام الشافعي، ورجّحه النووي، وقال: هو مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين، والفرق بين المعلق والمفروش: أن ما يوطأ ممتهن ومبتذل، والمرفوع يشبه ما نصب من الأصنام، والصور الممتهنة يرجح الإمام النووي جواز استعمالها، ويجزم مع هذا بحرمة صنعها.
رابعها: الجواز بإطلاق، وهو ما نقله ابن أبي شيبة عن القاسم بن محمد أحدِ فقهاء المدينة السبعة، ولفظه: "عن أبي عوني، قال: دخلت على القاسم وهو بأعلى مكة في بيته، فرأيت في بيته حجلة فيها تصاوير القندس (¬1) والعنقاء".
وهذا المذهب يستند إلى حديث بُسر بن سعيد عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه الصورة".
قال بسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله ربيب ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: "إلا رقماً في ثوب"؟
وفي كتاب "الموطأ": "أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود دخل
¬__________
(¬1) كلب الماء.

الصفحة 215