كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

قال النووي (¬1): معنى يتأول القرآن: يعمل بما أمر به في قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)} (¬2).
قال (¬3): وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول بهذا الكلام البديع في الجزالة المستوفى ما أمر به [9 ب] في الآية، وكان يأتي به في الركوع والسجود؛ لأن حالة الصلاة أفضل من غيرها، وكان يختارها لأداء هذا الواجب الذي أمر به, ليكون أكمل.
قال (¬4) أهل العربية وغيرهم (¬5): التسبيح: التنزيه، وقولهم (سبحان الله) منصوب على المصدر، يقال: سبحت الله تسبيحاً، وسبحاناً، فسبحان الله معناه: نزه لله، وتنزيهاً له من كل نقص وصفة للمحدث.
قالوا (¬6): وقوله: "وبحمدك" أي: وبحمدك سبحتك، ومعناه: بتوفيقك لي، وهدايتك، وفضلك علي سبحتك لا بحولي وقوتي، ففيه [شكر الله] (¬7) على هذه النعمة، والاعتراف بها والتفويض إلى الله، واستغفاره - صلى الله عليه وسلم - مع أنه مغفور له من باب العبودية [والاعتراف] (¬8) والافتقار إليه تعالى.
قوله: "وفي أخرى لمسلم".
¬__________
(¬1) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 201).
(¬2) سورة النصر: 3.
(¬3) أي النووي في شرحه لصحيح مسلم (4/ 201).
(¬4) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (4/ 201 - 202).
(¬5) انظر: "النهاية في غريب الحديث" (1/ 745)، "غريب الحديث" للهروي (1/ 330).
(¬6) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (4/ 202).
(¬7) في (ب): "شكران"، وما أثبتناه من (أ)، و"شرح صحيح مسلم" (4/ 202).
(¬8) كذا في (أ. ب)، والذي في "شرح صحيح مسلم": "والإذعان".

الصفحة 200