كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

قال العلماء: معناه حمداً لو كان جسماً لملأ السماوات والأرض، وفي هذا الحديث فوائد، منها: استحباب هذا الذكر.
ومنها: وجوب الاعتدال، ووجوب الطمأنينة فيه، وأنه يستحب لكل مصلٍّ من إمام ومأموم ومنفرد أن يقول: "سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد" ويجمع بينهما، ويكون قوله: "سمع الله لمن حمده" في حال ارتفاعه، وقوله: "ربنا ولك الحمد" في حال اعتداله؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري (¬1). انتهى كلامه.
قوله: [في حديث ابن أبي أوفى] (¬2): "ما شئت من شيء بعد" زاد مسلم (¬3) في رواية أبي سعيد [12 ب] بعد "بعد": "اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس" إلى هنا ساقه ابن الأثير (¬4) ناسباً هذه الزيادة إلى مسلم (¬5)، ورأينا الحديث في مسلم بتمامه: "أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
في "شرح مسلم" (¬6) (أهل) منصوب على النداء، هذا هو المشهور، وجوز بعضهم رفعه على تقدير: أنت أهل الثناء، والمختار النصب. والثناء الوصف الجميل والمدح، والمجد العظمة
¬__________
(¬1) في صحيحه رقم (685).
وأخرجه أحمد (5/ 53)، ومسلم رقم (674)، والنسائي (2/ 9)، والترمذي رقم (205).
(¬2) زيادة من (أ).
(¬3) في صحيحه رقم (204/ 476).
(¬4) في "الجامع" (4/ 199).
(¬5) في صحيحه (205/ 477).
(¬6) في شرحه لصحيح مسلم (4/ 194).

الصفحة 205