قوله: [في] (¬1) (الفصل الثالث [في الدعاء] (¬2) عند التهجد).
أقول: هو من الأضداد، يقال: تهجد إذا سهر، وتهجد إذا نام، وقيل: التهجد السهر بعد [النوم] (¬3)، وقيل (¬4): صلاة الليل خاصة، وكانت صلاة الليل فريضة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الابتداء وعلى الأمة، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)} (¬5) ثم نزل التخفيف فصار الوجوب (¬6) منسوخاً في حق الأمة بالصلوات الخمس، وبقي الاستحباب. قال الله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} (¬7)، وبقي الوجوب في حقه - صلى الله عليه وسلم -. وذهب قوم إلى أن الوجوب نسخ في حقه - صلى الله عليه وسلم - أيضاً؛ لقوله تعالى: {نَافِلَةً لَكَ} (¬8).
قلت: كأنه توهم هذا القائل بأن النافلة مقابل الفريضة، كما هو المعروف عرفاً، وليس كذلك، بل النافلة الزيادة. فقوله: {نَافِلَةً لَكَ} أي: عبادة زائدة على الصلوات الخمس، والمعنى: أن التهجد زيد لك على الصلوات المفروضة فريضة عليك خاصة دون غيرك.
قوله: "قيم" (¬9) ورواية مالك: "قيام". وهو القيام بتدبير خلقه المقيم لغيره.
¬__________
(¬1) زيادة من (أ).
(¬2) زيادة من (ب).
(¬3) في (أ): "نوم".
(¬4) انظر: "مفردات ألفاظ القرآن" (ص 832).
(¬5) سورة المزمل: 1 - 2.
(¬6) انظر: "فتح الباري" (3/ 4 - 5).
(¬7) سورة المزمل: 20.
(¬8) سورة الإسراء: 79.
(¬9) انظر: "فتح الباري" (3/ 4 - 5).