كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

قوله: "أنت نور السماوات والأرض" (¬1) أنت نورهما بك يهتدي بمن فيهما. وقيل: المعنى أنت المنزه عن كل عيب، وقيل: هو اسم مدح، يقال: فلان نور البيت (¬2)، أي: مزينه.
قوله: "أنت الحق" (¬3) أي: المتحقق الوجود الثابت بلا شك فيه. [21 ب].
قال القرطبي (¬4): وهذا الوصف خاص به تعالى بالحقيقة (¬5) لا ينبغي لغيره، إذ وجوده لذاته، فلم يسبقه عدم، ولا يلحقه عدم، بخلاف غيره.
وقوله: "وعدك الحق" أي: الثابت الذي لا يُخلف، وإطلاق الحق على ما ذكر من الأمور بمعنى أنه مما يجب أن تصدق به، وكرر لفظه للتأكيد.
قوله: "لك أسلمت" انقدت. "وبك آمنت" صدقت. "وإليك أنبت" رجعت في تدبير أمري.
قوله: "خاصمت" جادلت بما أعطيتني من البرهان.
¬__________
(¬1) قال النووي في شرحه لصحيح مسلم (6/ 54 - 55): أنت قيام السماوات والأرض، وفي الرواية الثانية: "قيم" قال العلماء: من صفاته القيَّام والقيم كما صرح به هذا الحديث، والقيوم بنص القرآن وقائم.
قال الهروي: ويقال: قوّام. قال ابن عباس: القيوم: الذي لا يزول. وقال غيره: هو القائم على كل شيء، ومعناه: مدبر أمر خلقه، وهما سائغان في تفسير الآية والحديث.
انظر: "تفسير غريب القرآن" (ص 7)، "اشتقاق أسماء الله" (ص 105).
(¬2) قال ابن القيم في "اجتماع الجيوش الإسلامية" (ص 45): "والنور يضاف إليه سبحانه على أحد الوجهين: إضافة صفة إلى موصوفها، وإضافة مفعول إلى فاعله، فالأول كقوله تعالى: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا} [الزمر: 69] ... الآية، فهذا إشراقها يوم القيامة بنوره تعالى إذا جاء لفصل القضاء ... ".
انظر: "مجموع الفتاوى" (6/ 374 - 396)، "مختصر الصواعق المرسلة" (2/ 192 - 206).
(¬3) تقدم شرحه فى أسماء الله الحسنى.
(¬4) في "المفهم" (2/ 398).
(¬5) في "المفهم" زيادة: "والخصوصية".

الصفحة 220