كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

"الغُفْرَانُ" (¬1) مصدر، ونصبه بإضمار أطلب، وأستغفر لقصور الشكر عن بلوغ هذه النعمة، وقيل: استغفر من تركه ذكر الله سبحانه مدة لبثه على الخلاء؛ لأنه كان لا يترك ذكر الله إلا عند قضاء الحاجة، فرأى ذلك تقصيراً فتداركه بالاستغفار.
قوله: "في حديث عائشة: أخرجه الترمذي وأبو داود" قلت: وقال الترمذي (¬2): "حسن غريب".
قوله: "في حديث علي: وله" أي: الترمذي. قلت: وقال (¬3): "غريب"، وفي "الأذكار" (¬4) أنه قال الترمذي: إسناده ليس بالقوي.
قوله: "لقصور الشكر عن بلوغ هذه النعمة" قلت: ويؤيده حديث أبي ذر (¬5) عند الترمذي، كان يقول إذا خرج من الخلاء: "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني"، وفي رواية: "الحمد لله الذي أخرج عني أذاه، وأبقى فيّ منفعته". وأخرجه ابن ماجه (¬6) عن أنس.
¬__________
(¬1) قاله ابن الأثير في "النهاية" (1/ 312).
(¬2) في "السنن" (2/ 504).
(¬3) في "السنن" (2/ 504) حيث قال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وإسناده ليس بذاك القوي.
(¬4) (1/ 106).
(¬5) أخرجه النسائي كما في "الجامع الصغير" رقم (6249) من حديث أبي ذر، ورمز السيوطي ....
وقال المناوي في "فيض القدير" (5/ 122): " ... وفي النسائي إسناده مضطرب غير قوي".
وقال الدارقطني: حديث محفوظ. وقال المنذري: ضعيف.
(¬6) في "السنن" رقم (301)، وهو حديث ضعيف.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 92 رقم 120): "هذا حديث ضعيف، ولا يصح بهذا اللفظ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء، وإسماعيل بن مسلم المكي متفق على تضعيفه, وفي طبقته جماعة يقال لكل منهم: إسماعيل بن مسلم؛ يضعفوا". وهو حديث ضعيف، والله أعلم.

الصفحة 261