قوله: "اللهم حبك إلي أحب من نفسي" ظاهره حبه هو لربه سبحانه. ويحتمل المعنى الآخر، والمراد: أوثر حبك على كل ما ذكر. واعلم أن للناس كلام طويل في محبة الله (¬1)، هل حقيقة أو مجاز؟
فالحق أنها حقيقة لا يعلم كنهها وكيفيتها.
قوله: "أخرجه الترمذي وقال (¬2): حديث حسن غريب".
الفصل التاسع عشر: في دعاء قوم يونس - عليه السلام -
1 - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - يرفعه قال: "كانَ مِنْ دُعَائِهِمْ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا حَيُّ حِينَ لاَ حَيَّ، يَا مُحْيِي يَا مُمِيتُ، يَا ذَا الجَلاَلِ وَالإكْرَامِ" (¬3). أخرجه رزين.
قوله: "التاسع عشر" أي: "الفصل التاسع عشر في ذكر دعاء قوم يونس - عليه السلام -".
¬__________
(¬1) الحب أو المحبة من صفات الله - عزوجل - الفعلية الاختيارية الثابتة بالكتاب والسُّنة.
الدليل من الكتاب:
قوله تعالى: {وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)} [البقرة: 195].
وقوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} [المائدة: 54].
الدليل من السنة:
ما أخرجه البخاري رقم (3009)، ومسلم رقم (2405) من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه -: " ... لأعطين الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله ... ".
وما أخرجه سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -: "إن الله يحب العبد التقي، الغني، الخفي".
وأهل السنة والجماعة يثبتون صفة الحب والمحبة لله - عز وجل - ويقولون: هي صفة حقيقية لله - عز وجل -، على ما يليق به, وليس هي إرادة الثواب، كما يقول المؤولة. وكما يثبت أهل السنة لازم المحبة وأثرها، وهو إرادة الثواب وإكرام من يحبه سبحانه.
(¬2) في "السنن" (5/ 522).
(¬3) سيأتي تخريجه.