كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

3 - وعن ابن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: كَانَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لاَ يَخْشَعُ، وَمِنْ دُعَاءٍ لاَ يُسْمَعُ، وَمنْ نَفْسٍ لاَ تَشْبَعُ، وَمِنْ عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلاَءِ الأَرْبَعِ". أخرجه الترمذي (¬1) والنسائي (¬2). [صحيح]
قوله: "في حديث ابن عمرو بن العاص: ومن دعاء لا يسمع" في "النهاية" (¬3) أي: لا يستجاب ولا يُعتدُّ به، فكأنه غير مسموع.
قوله: "من نفس لا تشبع" أي: لا تشبع [52 ب] من الدنيا، وقد بين ذلك حديث: "ليس الغنى عن كثرة العرض؛ ولكن الغنى غنى النفس" (¬4).
قوله: "ومن علم لا ينفع" العلم إنما المراد العمل وهو نفعه وإذا لم يعمل به عالمه؛ فإنه لا فائدة له، بل هو ضر على حامله، فإن الله يقول فيمن علم وما عمل: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)} (¬5)، فمثل العالم غير العامل بأخس الحيوانات وهو الحمار، ومثله أيضاً بالكلب في قوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا
¬__________
(¬1) في "السنن" رقم (3482)، وهو حديث صحيح.
(¬2) في "السنن" رقم (5537) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وهو حديث صحيح.
(¬3) (1/ 86). وانظر: "الفائق" للزمخشري (2/ 197).
(¬4) أخرجه البخاري رقم (6446)، ومسلم رقم (1051)، والترمذي رقم (2373) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(¬5) سورة الجمعة: 5.

الصفحة 280