كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

فَانسَلَخَ مِنهَا} (¬1) إلى قوله: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} (¬2) فهذان مثلان ضربهما الله سبحانه للعالم غير العالم وهو الذي لم ينفعه علمه.
قلت: استعاذ - صلى الله عليه وسلم - من ذلك تعليماً للعباد، وإلا فإنه قد أعاذه الله بالعصمة من علم لا ينفع، وقد نفع علمه الأولين والآخرين [53 ب] من أمته.
قوله: "أخرجه الترمذي".
قلت: وقال (¬3): "حسن صحيح".
4 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسَولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "تَعَوَّذُوا بِالله مِنْ جَهْدِ البَلاَءِ، وَدرَكِ الشَّقَاءِ, وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ". أخرجه الشيخان (¬4) والنسائي (¬5). [صحيح]
قوله: "في حديث أبى هريرة من جهد (¬6) البلاء".
أقول: بفتح الجيم وضمها: كل ما أصاب الإنسان من شدة, ومشقة [302/ أ]، وما لا طاقة له بحمله، ولا قدرة له على دفعه.
وسئل عمر - رضي الله عنه - عن جهد البلاء؟ فقال: كثرة العيال وقلة المال.
وقوله: "درك الشقاء" (¬7) بفتح الدال والراء المهملتين: الإدراك، اللحاق، والشقاء، يمد ويقصر، الهلاك في الدنيا والآخرة.
¬__________
(¬1) سورة الأعراف: 175.
(¬2) سورة الأعراف: 176.
(¬3) في "السنن" (5/ 519).
(¬4) البخاري رقم (6347، 6616)، ومسلم رقم (2707).
(¬5) في "السنن" رقم (5491) و (5492). وهو حديث صحيح.
(¬6) "النهاية في غريب الحديث" (1/ 314).
(¬7) "القاموس المحيط" (ص 1211)، "النهاية" (1/ 565).

الصفحة 281