كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

قلت: بل الأول أظهر؛ إذ هو المتبادر، ثم ظاهر (¬1) الحديث حصول الأجر لمن قال ذلك متفرقاً، أو متوالياً في مجلس أو مجالس، أول النهار أو آخره، لكن الأفضل أن يأتي بها متوالية أول النهار، لتكون حرزاً له في جميع نهاره.
13 - وعن عمر - رضي الله عنه - قال: قَالَ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ دَخَلَ السُّوقَ، فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكُ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، بِيَدهِ الَخْيرُ وَهُوَ عَلَى كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ كَتَبَ الله لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنةٍ, وَمَحَا عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ, وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ" (¬2). [حسن]
وفي رواية: "عِوَضَ الثَّالِثَةِ، وَبَنَى لَهُ بَيْتاً في الجَنةِ". أخرجه الترمذي (¬3). [حسن]
قوله: "في حديث عمر: من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله ... " الحديث في "جامع المسانيد" لابن الجوزي أنه يقول ذلك جهراً.
قلت: كأنه أخذه من قرينة عظم الأجر، وإنه سبب تنبيه الغافلين، وهو محتمل، والأظهر أنه يمتثل وينال الأجر سرّاً قاله أو جهراً.
14 - وعن جويرية زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - و - رضي الله عنها -: أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - خرَج مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ، فَقَالَ: "مَا زِلْتِ
¬__________
(¬1) قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (17/ 17)، وانظر "فتح الباري" (11/ 206).
(¬2) أخرجه الترمذي في "السنن" رقم (3428).
وأخرجه البخاري في "الكنى" (ص 50)، والدارمي (2/ 355)، وابن عدي في "الكامل" (1/ 420)، والطبراني في "الكبير" رقم (13175)، والحاكم (1/ 538) من طرق، وهو حديث حسن.
(¬3) في "السنن" رقم (3429).
وأخرجه ابن ماجه رقم (2235)، وأحمد (1/ 47)، والطيالسي رقم (1250)، والطبراني في "الدعاء" رقم (789 - 791)، وهو حديث حسن.

الصفحة 295