قوله: "كيف نصلي عليك" قال القاضي عياض (¬1): لما كان لفظ الصلاة المأمور بها في قوله: "صلوا عليه" يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم؛ سألوا بأي لفظ تؤدى؟ والحاصل: أنهم لما علموا أن السلام عرفوه بلفظ مخصوص، وهو السلام عليك [64 ب] أيها النبي الكريم ورحمة الله وبركاته - فهموا منه أن الصلاة أيضاً تقع بلفظ مخصوص فسألوا عنه.
قوله: "قال: قولوا اللهم" هذه الكلمة أكثر (¬2) استعمالها في الدعاء، وهي بمعنى: يا الله، والميم عوض عن حرف النداء.
قوله: "صلِّ" ثبت عن أبي العالية (¬3): أن معنى صلاة الله على نبيه: ثناؤه عليه عند ملائكته، ومعنى صلاة الملائكة عليه: الدعاء له، وعن جماعة (¬4) قالوا: صلاة الرب: الرحمة، وصلاة الملائكة: الدعاء، أي: بالرحمة ونحوها. ورجح الحافظ ابن حجر (¬5) كلام أبي العالية أنهما ثناؤه تعالى عليه وتعظيمه، أي: عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره، وإنفاذ شريعته، وفي الآخرة بإجزال مثوبته, وتشفيعه في أمته، وإبداء فضيلته بالمقام المحمود، وعلى هذا فالمراد بقوله تعالى: "صلُّوا عليه" ادعوا ربكم بالصلاة عليه.
قوله: "على محمد وعلى آل محمد" كذا وقع في الموضعين، في قوله: "صلِّ" وفي قوله: "وبارك" ولكن وقع في الثاني: "وبارك على آل إبراهيم".
¬__________
(¬1) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (2/ 301 - 302).
(¬2) قاله الحافظ في "الفتح" (11/ 155).
(¬3) ذكره الحافظ في "الفتح" (11/ 155).
(¬4) منهم ابن عباس. "فتح الباري" (11/ 156).
(¬5) في "الفتح" (11/ 156).