قال ابن الأثير (¬1): والمشهور من المذاهب أن موالي بني هاشم وبني المُطَّلِبِ لا تحرم عليهم الزكاة، وفي ذلك على مذهب الشافعي وجهان: أحدهما: لا تحرم؛ لانتفاء السبب الذي به حَرُمَ على بني هاشم وَالمُطِّلِبَ، ولانتفاء نصيب الخُمُسِ الذي جعل لهم عِوضَاً عن الزكاة، والثاني: تحرم لهذا الحديث. ووجه الجمع بين الحديث وبين نفي التحريم: أنه إنما قال ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي رافع تنْزِيهاً [وَحثَّاً له] (¬2) على التّشبُّهِ بهم وَالاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِمْ.
قوله في حديث أبي رافع: "بعث رجلاً من بني مخزوم" أقول: هو الأرقم بن أبي الأرقم.
قوله: "قال ابن الأثير" أقول: هذا قاله في "غريب الجامع" (¬3) وتمام كلامه بعد قوله: بسنتهم والاقتداء بسيرتهم من اجتناب مال الصدقة التي هي [غسالة] (¬4) أوساخ الناس، ولأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكفي أبا رافع مولاه مؤنة ما يحتاج إليه، فقال له: إذا كنت مستغنياً من جانبي فلا تأخذ أوساخ الناس.
قلت: وقول ابن الأثير ووجه الجمع (¬5) بين الحديث وبين نفي التحريم عجيب؛ لأن نفي التحريم لم يرد به دليل حتى يجمع بين الدليلين, إنما هو قول لأحد وجهي الشافعي وعلله بقوله: لانتفاء السبب الذي به حرم على بني هاشم والمطلب، لانتفاء نصيب الخمس الذي جعل لهم عوضاً عن الزكاة.
¬__________
(¬1) في "غريب الجامع" (4/ 660 - 661).
(¬2) كذا في المخطوط (أ. ب)، والذي في "غريب الجامع": "بعثاً له".
(¬3) (4/ 660 - 661).
(¬4) زيادة من (أ. ب)، وليست في "غريب الجامع".
(¬5) انظر: "المجموع شرح المهذب" (6/ 429 - 430)، "البناية في شرح الهداية" (4/ 578 - 579).