كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

قال ابن إسحاق (¬1): كان شيخاً كبيراً فقيهاً، أدرك عامة الصحابة، وثقه يحيى بن معين والنسائي.
قوله: "يقال له: سهل بن أبي حثمة" أقول: بفتح المهملة وسكون المثلثة، واسمه عامر ابن ساعدة بن عامر.
قوله: "من إبل الصدقة" أقول: في "فتح الباري" (¬2) زعم بعضهم أنه غلط من سعيد بن عبيد، لتصريح يحيى بن سعيد بقوله: "من عنده"، وجمع بعضهم بين الروايتين بأن يكون اشتراها من إبل الصدقة بمال دفعه من عنده، أو المراد بقوله: "من عنده" من بيت المال المرصد للمصالح، وأطلق عليه صدقة باعتبار الانتفاع به مجازاً لما في ذلك من قطع المنازعة، وإصلاح ذات البين. وقد حمله بعضهم على ظاهره، فحكى القاضي عياض (¬3) عن بعض العلماء: جواز صرف الزكاة في المصالح العامة، واستدل بهذا الحديث وغيره.
وقال القرطبي (¬4): يحتمل أن يكون - صلى الله عليه وسلم - تسلَّف ذلك من إبل الصدقة ليدفعه من مال الفيء. أو أن [يكون] (¬5) أولياء القتيل كانوا مستحقين للصدقة [فأعطاهم] (¬6) أو [أنه] (¬7) أعطاهم ذلك من سهم المؤلفة استئلافاً لهم، واستجلاباً لليهود.
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في "الفتح" (12/ 232).
(¬2) (12/ 235).
(¬3) في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (5/ 457 - 458).
(¬4) "المفهم" (5/ 16).
(¬5) سقطت من (أ، ب)، وما أثبتناه من "المفهم".
(¬6) كذا في المخطوط (أ. ب)، والذي في "المفهم": فأعطاها إياهم في صورة الدية، تسكيناً لنفرتهم وجبراً لهم، مع أنهم مستحقون لها.
(¬7) سقطت من (أ. ب)، وما أثبتناه من "المفهم".

الصفحة 552