ذلك ما أخرجه مسلم (¬1) عن عبد الله بن عمرو رفعه: "قد أفلح من هدي إلى الإسلام ورزق الكفاف وقنع".
قال النووي (¬2): فيه فضيلة هذه الأصناف والكفاف الكفاية بلا زيادة ولا نقصان.
وقال القرطبي (¬3): هو ما يكف عن الحاجات ويدفع الضرورات، ولا يلحق بأهل الترفهات، ومعنى الحديث: أنّ من اتصف بتلك الصفات حصل على مطلوبه، وظفر بمرغوبه في الدنيا والآخرة، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم [اجعل] (¬4) رزق آل محمد قوتاً" (¬5) أي: اكفهم من القوت ما لا يرهقهم إلى ذل المسألة، ولا يكون فيه فضول يبعث على الترفه والتبسط في الدنيا.
وفيه حجة لمن فضَّل الكفاف؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يدعو لنفسه ولآله إلا بأفضل الأحوال، وقد قال: "خير الأمور أوساطها" (¬6).
قال في "الفتح" (¬7) بعد سياقه وزيادة عليه حذفناها قلت: وهذا كله صحيح، لكن لا يدفع أصل السؤال في أيهما أفضل الغنى أو الفقر؟
لأنَّ النزاع فيمن اتصف بأحد الوصفين أيهما في حقه أفضل عند الله.
¬__________
(¬1) في "صحيحه" رقم (125/ 1054).
(¬2) في شرحه لـ "صحيح مسلم".
(¬3) في المفهم (7/ 131).
(¬4) سقطت من (ب).
(¬5) تقدم مراراً.
(¬6) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 273).
وانظر: "كشف الخفاء" (1/ 469 رقم 1247).
(¬7) (11/ 275).