كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

قوله في حديث أسامة: "وأصحاب الجد" فسره المصنف بالحظ والسعادة (محبوسون) مؤخرون عن دخول الجنة للحساب الذي لهم وعليهم، وفي قوله: "غير أنّ أهل النار قد أمر بهم إلى النار"، دليل على أنّ المراد بأهل الجد من أهل الإيمان؛ لأن أهل النار عند الإطلاق ينصرف إلى الكفار.
قوله: "النساء" أقول: قد وردت بيان أكثرية النساء في النار لما سئل (¬1) - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: لكفرانهن العشير، أي: الزوج.
10 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قَالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ، فَإِنَّمَا تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُوَن بِضُعَفَائِكُمْ". أخرجه أصحاب السنن (¬2). [صحيح]
ومعنى: "أَبْغُونِي" اطلبوا لي.
قوله: "اطلبوا لي" قال ابن الأثير (¬3): أبغني كذا، أي: أعطني وأوجدني، وأصله من الابتغاء: الطلب، يقال: بَغَى فلانٌ كذا إذا طلبه, وأبغيتُه كذا إذا أزلت ابتغاءه مثل: أشكيتُه إذا أزلت شكواه ببلوغ غرضه، وتقول [199 ب].
أبْغني بهمزة موصولة - أي: اطلُب لي، وأبغني بهمزة مقطوعة - أي: أعنِّ على الطلب. انتهى.
11 - وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا بَعَثَ الله نَبيًّا إلَّا رَعَى الغَنَمَ" قالُوا: وَأَنْتَ يَا رسولَ الله؟ قَالَ: "نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ".
¬__________
(¬1) تقدم نصه وتخريجه وهو حديث صحيح.
(¬2) أخرجه أبو داود رقم (2594)، والترمذي رقم (1702)، والنسائي رقم (3179).
وهو حديث صحيح.
(¬3) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع" (4/ 676).

الصفحة 568