كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

"البَذَاذَةُ" بذالين معجمتين بينهما ألف: رثاثة الهيئة وترك الزينة، والمراد به التواضع في اللباس، وترك التبجُّح به (¬1).
15 - وعن جابر - رضي الله عنه - قال: ذُكِرَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: بِعِبَادَةٍ، وَذُكِرَ آخَرُ بِوَرَعٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لاَ يُعْدَلْ الوَرَعُ بِشيْءٍ". أخرجه الترمذي (¬2). [ضعيف]
قوله في حديث جابر: "لا يعدل الورع بشيء" أقول: قد جمع - صلى الله عليه وسلم - الورع كله في كلمة واحدة فقال: "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" (¬3): فهذا يعم الترك لما لا يعني من الكلام، والنظر والاستماع، والبطش والمشي، والفكر وسائر الحركات الباطنة والظاهرة، فهذه الكلمة شافية في الورع.
قال إبراهيم بن أدهم (¬4): الورع ترك كل شبهة، وترك كل ما لا يعنيك وهو ترك الفضلات.
وفي الترمذي (¬5) مرفوعاً: "يا أبا هريرة, كان ورعاً تكن أعبد الناس".
¬__________
(¬1) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع" (4/ 680).
(¬2) في "السنن" رقم (2519)، وفيه: " ... وذُكرَ آخرُ برِعةٍ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُعْدَلُ بالرِّعَةِ". وهو حديث ضعيف.
(¬3) تقدم تخريجه وهو حديث صحيح.
(¬4) ذكره القشيري في رسالته (ص 110).
(¬5) في "السنن" رقم (2305).
وأخرجه أحمد (2/ 300)، وابن أبي الدنيا في "الورع" رقم (2، 3)، وابن ماجه رقم (4217)، وهو حديث حسن.

الصفحة 573