كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

قوله في حديث أنس: "فلا ينقش [207 ب] أحد على نقشه" أقول: وذلك لأنّه إنما نقشه كذلك ليختم به ويميزه عن غيره، فلو نقش أحد نظير نقشه فات المراد، من هذا يفهم اختصاص ذلك بحياته - صلى الله عليه وسلم - قال بعض العلماء (¬1): كان في خاتمه - صلى الله عليه وسلم - من السر شيء مما في خاتم سليمان، فإنّ سليمان لما فقد خاتمه ذهب ملكه، وعثمان لما فقد خاتم النبي - صلى الله عليه وسلم - انتقض عليه الأمر وخرج الخارجون عليه.
وكان ذلك مبدأ الفتنة التي أفضت إلى قتله واتصلت إلى آخر الزمان.
قلت: ونظير ذلك أنّ المنبر النبوي لمَّا احترق كان ذلك علامة [353/ أ] زوال المملكة عن أهل بيته بني العباس فلم تعد إليهم إلى الآن، قاله السيوطي في "التوشيح".
وتمام الحديث في "سنن أبي داود" (¬2): فأمر بها فنزحت، فلم يقدر عليه".
قال أبو داود (¬3): لم يختلف الناس على عثمان حتى سقط الخاتم من يده.
فاتخذ (¬4) عثمان خاتماً ونقش عليه محمد رسول الله، وكان يختم أو يتختم به.
وفي رواية مسلم (¬5): "أنّه سقط على معيقيب في بئر أريس" انتهى.
ومُعَيقيب بضم الميم وفتح العين المهملة، وسكون المثناة التحتية، وكسر القاف، وبعده مثناة تحتية أخرى ساكنة، وآخرة موحدة يقال له: معيقيب (¬6) بن أبي فاطمة الدوسي.
¬__________
(¬1) ذكره الحافظ في الفتح (10/ 329).
(¬2) في "السنن" (4/ 424 رقم 4215)، وأخرجه البخاري رقم (5879).
(¬3) في "السنن" (4/ 425).
(¬4) أخرج أبو داود في "السنن" رقم (4220)، عن ابن عمر عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "فالتمسوه فلم يجدوه" فاتخذ عثمان خاتماً ونقش فيه محمد رسول الله. قال: فكان يختم به أو يتختم به. وهو حديث ضعيف.
(¬5) في "صحيحه" رقم (55/ 2091).
(¬6) انظر: "الاستيعاب" رقم (2496).

الصفحة 586