كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

قوله: "يخلط بالوسمة" أقول: قال الخطابي (¬1): يقال: أن الكتم الوسمة، ويشبه أن يكون إنما أراد به استعمال كل واحد منهما مفرداً عن غيره، فإن الحناء إذا خلط بالكتم جاء أسود، ويقال: أنّ الكتم نوع آخر (¬2) غير الوسمة. انتهى.
3 - وعن ابن عمر - رضي الله عنهما -: أنَّهُ كَانَ يُصفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالصُّفْرَةِ وَيَقُولُ: "رَأَيْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَصْبُغُ بِهَا، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهَا، وَقَدْ كَانَ يَصْبُغُ بِهَا ثِيَابَهُ". أخرجه أبو داود (¬3) والنسائي (¬4). [صحيح]
وفي رواية لهما (¬5) عن أنس قال: "مَا خَضَبَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ الشّيْبُ إلاَ قَلِيلاً، قَالَ: وَلَوْ شِئْتُ أنْ أعُدَّ شَمطَاتٍ كُنَّ في رَأْسِهِ لَفَعَلْتُ، وَكانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضي الله عنهما - يَصْبُغَانِ بِالحِنَّاءِ وَالكَتَم". [صحيح]
"الشَّمَطُ": الشيب.
"وَالشَّمَطَاتُ" الشعرات البيض (¬6).
¬__________
(¬1) في "معالم السنن" (4/ 416 - مع السنن).
(¬2) انظر: "زاد المعاد" (4/ 367).
(¬3) في "السنن" رقم (4210).
(¬4) في "السنن" رقم (5244).
وأصله عند أحمد (2/ 17، 110)، والبخاري رقم (166)، ومسلم رقم (1187)، والطبراني في "الكبير" رقم (13214، 13317)، وابن ماجه رقم (3626)، وابن أبي شيبة في مصنفه (8/ 443 رقم 5100)، وهو حديث صحيح.
(¬5) أخرجه أبو داود رقم (4209)، والنسائي رقم (5086، 5087) دون ذكر أبي بكر وعمر.
وهو حديث صحيح.
(¬6) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع" (4/ 738).

الصفحة 600