وفي أخرى (¬1): "خَالِفُوا المُشْرِكِينَ، وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ". [صحيح]
"النَّهكُ وَالإِحْفَاءُ": المبالغة في القصِّ (¬2).
"وَإعْفَاءُ اللِّحْيَةِ": تركها لا تقص حتى تعفو، أي: تكثر (¬3).
(قص الشارب).
قوله: "الإحفاء: المبالغة في القص" أقول: روى مالك (¬4) عن زيد بن أسلم: أن عمر كان إذا غضب فتل شاربه، فدل على أنه كان يوفره، وحكى ابن دقيق العيد (¬5) عن بعض الحنفية: أنه لا بأس بإبقاء الشوارب في الحرب لإرهاب العدو.
قوله: "من الفطرة" أقول: أي السنة القديمة التي اختارتها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، فكأنها أمر جبلي فطروا عليها، هذا أحسن ما قيل في تفسيرها وأجمعه.
قوله: [220 ب] "وفروا اللحى" أقول: بتشديد الفاء من التوفير وهو الإبقاء، أي: اتركوها وافرة, واللحى بكسر اللام وحكي ضمها والقصر جمع، لحي ما ينبت على الخدين والذقن.
"واعفوا واحفوا" بهمزة قطع فيهما في الأشهر، وكره الإمام مالك (¬6) طول اللحية جداً، فمنهم من حد بما زاد على القبضة فيزال.
¬__________
(¬1) البخاري في صحيحه رقم (5892)، ومسلم رقم (54/ 259).
(¬2) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع" (4/ 764).
(¬3) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع" (4/ 764).
(¬4) انظر: "الاستذكار" (27/ 61)، "التمهيد" (3/ 136).
(¬5) ذكره الحافظ في "الفتح" (10/ 351).
(¬6) انظر: "الاستذكار" (27/ 62 - 63).