كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

رجلاً من الأزد يقال له أبو ريحانة، من الصحابة. قال: قال أبو الحُصَين: فسبقني صاحبي إلى المسجد، ثم [جئت] (¬1) فجلست إلى جنبه فسألني: هل أدركت قصص أبي ريحانة؟ قلت: لا. قال: سمعته يقول: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... إذا عرفت هذا فأبو الحصين لم يسمع من أبي ريحانة، بل سمعه صاحبه الذي قال: أنه يكنى أبا عامر وهو مجهول، فكيف يصح قول المصنف: أنا أبا الحصين قال: سمعت أبا ريحانة وقد صرح بأنه لم يسمعه؟ ولله در ابن الأثير؛ فإنه قال في "الجامع" (¬2): أبو الحصين الهيثم بن شفي قال: خرجت أنا وصاحب لي وساق ما سقناه عن أبي داود، وأنه سبقه صاحبه إلى المسجد ... إلى قوله: فسألني: هل سمعت قصص أبي ريحانة؟ قلت: لا. قال: سمعته يقول: نهى رسول الله ... الحديث.
فأفاد ابن الأثير ما أفاده أبو داود، من أن أبا الحصين لم يسمع أبا ريحانة، فلو تابعه المصنف لسلم من [وصمة] (¬3) نسبته السماع لأبي الحصين من أبي ريحانة.
والمصنف قد استوفى تفسير ما فيه إلا الوشم؛ لأنه قد تقدم. [229 ب].
قوله: "أخرجه أبو داود" قلت: قال الحافظ المنذري (¬4): وأخرجه النسائي (¬5) وابن ماجه (¬6)، وفيه مقال، انتهى.
والمقال لعله يريد ما ذكرناه.
¬__________
(¬1) كذا في (أ. ب)، والذي في السنن: "رَدِفْتُهُ".
(¬2) (4/ 782).
(¬3) في (ب): "وجهة".
(¬4) في "مختصر السنن" (6/ 33).
(¬5) في "السنن" رقم (5091).
(¬6) في "السنن" رقم (3655).
وقد تقدم، وإسناده ضعيف، والله أعلم.

الصفحة 638