كتاب التحبير لإيضاح معاني التيسير (اسم الجزء: 4)

صورها وهو لا يقدر على ذلك، فيستمر تعذيبه. وفي رواية للبخاري (¬1): "أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ".
قال الكرماني (¬2): أنه من تكليف ما لا يطاق. ورده الحافظ في "الفتح" (¬3) فقال: ليس كذلك، وإنما المراد طول تعذيبه, وإظهار عجزه عما كان يتعاطاه، ومبالغة في توبيخه وقبح فعله.
2 - وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قَدِمَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ سَفَرٍ وَقَدْ سَتَرْتُ سَهْوَةً لِي بِقِرَامٍ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ هَتكَهُ وَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ! أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ الَّذِينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ الله". قَالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ. أخرجه الثلاثة (¬4) والنسائي (¬5). [صحيح]
"السَّهْوَةُ" كالكوَّةِ: النافذة بين الدارين، وقيل: هي الصُّفةُ بين يدي البيت. وقيل: هي صفة صغيرة كالمخدع (¬6).
"وَالقِرَامُ": الستر.
"وَالمضَاهَاةُ": المشابهة والمماثلة (¬7).
¬__________
(¬1) في صحيحه رقم (2225، 5963، 7042).
(¬2) ذكره الحافظ في "الفتح" (10/ 394).
(¬3) في "فتح الباري" (10/ 394)، و (12/ 428).
(¬4) أخرجه البخاري رقم (2479، 5954، 6109)، ومسلم رقم (2107)، ومالك في "الموطأ" (2/ 966).
(¬5) في "السنن" رقم (5356).
(¬6) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع" (4/ 798).
(¬7) قاله ابن الأثير في "غريب الجامع" (4/ 798).

الصفحة 645