كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

(قَلَسَ)
(س) فِيهِ «مِن قَاءَ أَوْ قَلَسَ فَلْيَتوضَّأ» القَلَس بِالتَّحْرِيكِ، وَقِيلَ بِالسُّكُونِ:
مَا خَرج مِنَ الجَوْف مِلْء الفَمِ، أَوْ دُونَهُ وَلَيْسَ بِقَيْء، فَإِنْ عَادَ فَهُوَ القَيْء.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَّما قَدِم الشامَ لَقِيه المُقَلِّسون بالسُّيوف والرَّيْحان «1» » هُمُ الَّذِينَ يَلْعَبون بَيْنَ يَدَيِ الأمِير إِذَا وَصَلَ البَلد، الْوَاحِدُ: مُقَلِّس.
(هـ) وَفِيهِ «لَّما رَأَوْهُ قَلَّسُوا لَهُ» التَّقْليس: التَّكْفير، وَهُوَ وَضْع اليَديْن عَلَى الصَّدْر، والانْحناء، خُضوعاً واسْتِكانة.
وَفِيهِ ذِكْرُ «قالِس» بِكَسْرِ اللَّامِ: موضِع أقْطَعَه النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ [بَنِي الْأَحَبِّ مِنْ عُذْرَةَ «2» ] لَهُ ذِكْر فِي حَدِيثِ عَمْرو بْنِ حَزْم.

(قَلَصَ)
(س) فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ «فقَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أحِسُّ مِنْهُ قَطْرة» أَيِ ارْتَفَع وذهَب. يُقَالُ: قَلَصَ الدَّمْعُ، مُخَففَّاً، وَإِذَا شُدِّد فلِلْمُبالَغة.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «إِنَّهُ قَالَ للضَّرْع: اقْلِصْ، فقَلَصَ» أَيِ اجْتَمَعَ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أَنَّهَا رَأَتْ عَلَى سَعْدٍ دِرْعاً مُقَلِّصة» أَيْ مُجْتَمِعة مُنْضَمَّة. يُقَالُ:
قَلَّصَت الدِّرعُ وتَقَلَّصَت، وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِيمَا يَكُونُ إِلَى فَوْق.
(س) وَفِي حَدِيثِ عُمر «كُتِب إِلَيْهِ أَبْيَاتٌ فِي صَحِيفَةٍ مِنْهَا «3» :
قَلَائِصَنَا هَداك اللهُ إنَّا ... شُغِلنْا عنكُمُ زَمَنَ الحِصارِ
الْقَلَائِصُ: أراد بها ها هنا النِّسَاءَ، ونَصَبَها عَلَى الْمَفْعُولِ بِإِضْمَارِ فعْلٍ: أَيْ تَدَارَكْ قَلَائِصَنا. وَهِيَ فِي الأصلْ جَمْع قَلُوص، وَهِيَ النَّاقَةُ الشابَّة. وَقِيلَ: لَا تَزَالُ قَلُوصاً حَتَّى تَصِيرَ بازِلاً، وتُجْمَع عَلَى قِلاص وقُلُص، أَيْضًا.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لتُتْركَنّ القِلَاصُ فَلَا يُسْعى عَلَيْهَا» أَيْ لَا يَخْرج ساعٍ إِلَى زَكَاةٍ؛ لِقلَّة حَاجَّةِ النَّاسِ إِلَى الْمَالِ واسْتِغْنائهم عَنْهُ.
__________
(1) في الأصل «والزِيجان» بالزاي والجيم. والتصحيح من: ا، واللسان، والهروي، والفائق 2/ 371.
(2) تكملة من القاموس، ومعجم البلدان لياقوت 4/ 19. والحديث كله ساقط من ا.
(3) انظر الجزء الأول ص 45.

الصفحة 100

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text