كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

فاكْتَبَسوا، فأُلْقُوا عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ» أَيْ أدْخَلوا رُءُوسَهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ. يُقَالُ: كَبَس الرجُلُ رَأْسَهُ في ثوبه إذا أخْفاه.
[هُـ] وَمِنْهُ حَدِيثُ مَقْتل حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «قَالَ وَحْشٍي: فكمِنْتُ لَهُ إِلَى صَخْرة وَهُوَ مُكَبِّسٌ، لَهُ كَتِيتٌ» أَيْ يَقْتحم النَّاسَ فَيُكَبِّسُهم.
وَفِيهِ «أَنَّ رجُلاً جَاءَ بكَبَائِسَ مِنْ هَذِهِ النَّخل» هِيَ جَمْع كِبَاسَة، وَهُوَ العِذْق التَّام بشَماريخه وَرُطَبه.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «كبائسُ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ» .

(كَبَشَ)
(هـ) فِي حَدِيثُ أَبِي سُفْيَانَ «لَقَد أمِرَ أمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَة «1» » كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَنْسُبُون النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي كَبْشَة، وَهُوَ رجُل مِنْ خُزاعة خالَف قُريشاً فِي عِبادة الْأَوْثَانِ، وعَبد الشِّعْرَى العَبُورَ، فلمَّا خالفَهم النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عبَادَة الْأَوْثَانِ شَبَّهُوه بِهِ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ جَدَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قِبَل أمِّه «2» ، فَأَرَادُوا أَنَّهُ نَزَع فِي الشَّبَه إِلَيْهِ.

(كَبْكَبَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ «حَتَّى مَرَّ مُوسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كُبْكُبَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فأعْجَبَنِي» هِيَ بالضَّم وَالْفَتْحِ: الْجَمَاعَةُ المُتَضامَّة مِنَ النَّاسِ وغَيْرهم.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «أَنَّهُ نَظر إِلَى كَبْكَبَةٍ قَدْ أقْبَلَت، فَقَالَ: مَن هَذِهِ؟ فَقَالُوا:
بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ» .

(كَبَلَ)
(س) فِيهِ «ضَحِكْتُ مِنْ قَوْمٍ يُؤْتَى بِهِمْ إِلَى الجنَّة فِي كَبْل الحَدِيد» الكَبْل:
قَيْد ضَخْم. وَقَدْ كَبَلْتُ الأسِير وكَبَّلْته، مُخَفَّفاً ومُثَقَّلاً، فَهُوَ مَكْبول ومُكَبَّل.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي مَرْثَد «فَفُكَّت عَنْهُ أَكْبُلُه» هِيَ «3» جَمْع قِلّة لِلْكَبْل: الْقَيْدُ.
وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبِ بْنِ زهير:
__________
(1) رواية الهروي: «لقد عظُم مُلْك ابن أبي كبشة» .
(2) الذي في الهروي: «إنه كان جَدَّ جَدَّ النبي صلى الله عليه وسلم لأمه» .
(3) في الأصل: «وهي» والمثبت من ا، واللسان.

الصفحة 144

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text