كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

(س) وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَّما قَدِم الشَّامَ وَكَانَ بِهَا الطَّاعُونُ فكَرْكَرَ عَنْ ذَلِكَ» أَيْ رَجَع.
وَقَدْ كَرْكَرْتُهُ عَنِّي كَرْكَرَةً، إِذَا دَفْعتَه وَردَدْته.
وَمِنْهُ حَدِيثُ كِنانة «تَكَرْكَر الناسُ عَنْهُ» .
وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ «مَن ضَحِك حَتَّى يُكَرْكِرَ فِي الصَّلَاةِ فليُعِد الوُضوء وَالصَّلَاةَ» الكَرْكَرة: شِبهْ القَهْقَهة فَوْقَ القَرْقَرة، وَلَعَلَّ الْكَافَ مُبْدَلةٌ مِنَ الْقَافِ لِقُرْب المَخْرَج.
وَفِيهِ «أَلَمْ تَرْوا إِلَى البَعير تَكُونُ بكِرْكِرَتِه نُكْتةٌ مِنْ جَرَب» هِيَ بِالْكَسْرِ: زَوْرُ البَعير الَّذِي إِذَا برَكَ أَصَابَ الْأَرْضَ، وَهِيَ ناتِئة عَنْ جِسْمه كالقُرْصَةِ، وجَمْعُها: كَراكِر.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَا أجْهَلُ عَنْ كَرَاكِرَ وأسْنِمَة» يُريد إحْضارَها للأكْل، فَإِنَّهَا مِنْ أَطَايِبِ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الْإِبِلِ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الزُّبَيْرِ:
عَطاؤكم للضارِبين رِقابَكُمْ ... ونُدْعَى إِذَا مَا كَانَ حَزُّ الكَرَاكِرِ
هُوَ أَنْ يَكُونَ بالبَعير داءٌ فَلَا يَسْتوِي إِذَا بَرك، فيُسَلُّ مِنَ الكِرْكِرة عِرْقٌ ثُمَّ يُكْوَى.
يُريد إِنَّمَا تَدْعُونا إِذَا بَلَغَ مِنْكُمُ الجَهْدُ؛ لعِلْمِنا بالحَرب، وَعِنْدَ الْعَطَاءِ والدَّعَة غَيْرَنَا.

(كَرْكَمَ)
(هـ) فِيهِ «بَيْنَا هُوَ وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَتحادثان تَغَيَّر وجْهُ جِبْرِيلَ حَتَّى عَادَ كَأَنَّهُ كُرْكُمة» هِيَ وَاحِدَةُ الكُرْكُم، وَهُوَ الزَّعْفَرَانُ. وَقِيلَ: العُصْفُر. وَقِيلَ: شَيْءٌ كالوَرْس. وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْمِيمُ مَزِيدَةٌ، لِقَوْلِهِمْ لِلْأَحْمَرِ: كَرِكُ «1» .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «حِينَ ذَكَرَ سعدَ بنَ مُعاذ، فَعَادَ لَونُه كالكُرْكُمَة» .

(كَرُمَ)
- فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى «الْكَرِيمُ» هُوَ الْجَوَادُ المُعْطى الَّذِي لَا يَنْفَذُ عَطاؤه. وَهُوَ الْكَرِيمُ المُطْلَق. وَالْكَرِيمُ الْجَامِعُ لِأَنْوَاعِ الْخَيْرِ والشَّرَف وَالْفَضَائِلِ.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «إِنَّ الكريمَ ابنَ الكريمِ يوسُف بْنُ يَعْقُوب» لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ له شَرَفُ
__________
(1) ضبط في الأصل: «كُرْك» بالضم والسكون. قال في القاموس (كرك) : «وكَكَتِف: الأحمر» .

الصفحة 166

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text