كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

لا يَكاَد يُخْطىء، فَرَمى عَنْهَا عَيْراً لَيْلاً فَنَفَذ السَّهْمُ مِنْهُ وَوقع فِي حَجَر فأوْرَى نَارًا، فظَنَّه لَمْ يُصِبْ فَكَسَرَ الْقَوْسَ.
وَقِيلَ: قَطَعَ إِصْبَعَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ قَدْ أخْطأ، فلمَّا أَصْبَحَ رَأَى العَيْرَ مُجدَّلاً فنَدم، فضُرب بِهِ المَثل.

(كَسَفَ)
(هـ) قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ «الكُسوف والخُسوف، لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ» فروَاه جَمَاعَةٌ فِيهِمَا بِالْكَافِ، وَرَوَاهُ جَماعة فِيهِمَا بِالْخَاءِ، ورَواه جَمَاعَةٌ فِي الشَّمْسِ بِالْكَافِ وَفِي القَمَر بِالْخَاءِ، وكلُّهم رَوَوْا أنَّهما آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَان لَمِوت أحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ.
وَالْكَثِيرُ فِي اللُّغة- وَهُوَ اخْتِيار الفَرَّاء- أَنْ يَكُونَ الكُسُوف لِلشَّمْسِ، وَالْخُسُوفُ للقَمَر. يُقَالُ:
كَسَفت الشمسُ، وكَسَفَها اللَّهُ وانْكَسَفَتْ. وخَسَف القَمَرُ وخَسَفَه اللَّهُ وانْخَسَف.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَاءِ أبْسَط مِنْ هَذَا.
وَفِيهِ «أَنَّهُ جَاءَ بثَرِيدَةِ كِسَف» أَيْ خُبْز مُكّسَّر، وَهِيَ جَمْعُ كِسْفَة. والكِسْف والكِسْفة: القِطْعة مِنَ الشَّيْءِ.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الدَّرْداء «قَالَ بَعْضُهُمْ: رأيتُه وَعَلَيْهِ كِساف» أَيْ قطْعة ثَوْبٍ، وَكَأَنَّهَا جَمْعُ كِسْفَة أَوْ كِسْف.
(س) وَفِيهِ «أنَّ صَفْوانَ كَسَف عُرقوب راحِلَته» أَيْ قَطَعه بالسَّيف.

(كَسْكَسَ)
- فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «تَيَاسَرُوا عَنْ كَسْكَسَة بَكْر» يَعْنِي إبْدالهم السِّين مِنْ كَافِ الخِطاب. يَقُولُونَ: أبُوسَِ وأمُّسَِ: أَيْ أبُوك وأمُّك.
وَقِيلَ: هُوَ خاصٌّ بمُخَاطبة المؤنَّث. وَمِنْهُمْ مَن يَدَع الْكَافَ بِحَالِهَا ويَزيد بعدَها سِيناً فِي الْوَقْفِ، فَيَقول: مَرَرْت بِكَسْ أَيْ بِكَ.

(كَسِلَ)
(هـ) فِيهِ «لَيْسَ فِي الإِكْسَال إلاَّ الطَّهورُ» أَكْسَل الرجُل: إِذَا جامَع ثُمَّ أدْرَكه فُتُور فَلَمْ يُنْزل. وَمَعْنَاهُ صارَ ذَا كَسل.
وَفِي كِتَابِ «العَيْن» : كَسِل الفَحْلُ إِذَا فَتَرَ عَنِ الضِّرَاب. وأنشد «1» :
__________
(1) للعجاج، كما في اللسان.

الصفحة 174

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text