كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

(قَحِلَ)
- فِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ «قَحِل النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» أَيْ يَبِسوا مِنْ شِدَّةِ القَحْط. وَقَدْ قَحِلَ يَقْحَلُ قَحْلًا إِذَا الْتَزَق جلْدُه بعَظْمِه مِنَ الْهُزَالِ والبِلى.
وأَقْحَلْتُهُ أَنَا. وشَيْخٌ قَحْل، بِالسُّكُونِ. وَقَدْ قَحَل بِالْفَتْحِ يَقْحَل قُحُولا فَهُوَ قاحِل.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ اسْتِسْقَاءِ عَبْدِ المطِّلب «تتابعتْ على قُرِيش سِنُو جَدْب قَدْ أَقْحَلَتِ الظِلْف» أَيْ أهْزَلَت الماشِية وألْصَقَت جلودَها بعِظامِها، وَأَرَادَ ذَاتَ الظَّلْف.
وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ لَيْلَى «أمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا نُقْحِل أيْدِيَنا مِنْ خِضاب» .
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ «لأَن يَعْصُبَه أحدُكم بِقِدٍ حَتَّى يَقْحَل خيرٌ مِنْ أَنْ يَسْأل النَّاسَ فِي نِكاح» يَعْنِي الذَّكَرَ: أَيْ حَتَّى ييَبْسَ.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ وَقْعة الْجَمَلِ:
كَيْفَ نَرُدُّ شَيْخَكم وَقَدْ قَحَل
أَيْ مَاتَ وَجَفّ جِلْدُه.
أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ فِي يَوْمِ صِفِّين. والخبرُ إِنَّمَا هُوَ فِي يَوْمِ الجملِ، وَالشِّعْرُ:
نحنُ بَني ضَبَّةَ أصحابُ الجملْ ... الموتُ أحْلى عِنْدَنَا مِنَ العَسَلْ
رُدُّوا عَلَيْنَا شَيْخَنا ثُمَّ بَجَلْ
فأجيبَ:
كَيْفَ نَرُدُّ شَيْخَكم وَقَدْ قَحَل

(قَحَمَ)
- فِيهِ «أَنَا آخِذٌ بحُجَزِكم عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمون فِيهَا» أَيْ تَقَعون فِيهَا. يُقَالُ:
اقْتَحَم الْإِنْسَانُ الأمْرَ الْعَظِيمَ، وتَقَحَّمَهُ: إِذَا رَمَى نفسَه فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة وتَثبُّت.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «مَنْ سَرَّه أنْ يَتَقَحَّم جَراثيم جَهَنم فَلْيقْضِ فِي الْجَدِّ» أَيْ يَرْمي بِنَفْسِهِ فِي معَاظِم عَذَابِهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ غُلَيِّمٌ أَسْوَدُ يَغْمِزُ ظهْره، فَقَالَ: مَا هَذَا؟
قَالَ: إِنَّهُ تَقَحَّمَت بِي الناقةُ اللَّيْلَةَ» أَيْ ألْقَتْني فِي ورْطَة، يُقَالُ: تَقَحَّمَتْ بِهِ دابَتُه إِذَا نّدَّت بِهِ فلم

الصفحة 18

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text