كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

يَضْبُط رَأْسَهَا. فرُبما طَوَّحت بِهِ فِي أُهْويَّة. والقُحْمة: الوَرْطة والمَهْلَكة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ «مَن لَقِي اللَّهَ لَا يُشْرِك بِهِ شَيْئًا غَفَر لَهُ المُقْحِمَات» أَيِ الذُّنوب العِظام الَّتِي تُقْحِم أصحابَها فِي النَّارِ: أَيْ تُلْقِيهم فِيهَا.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ «إِنَّ للخُصومة قُحَماً» هِيَ الْأُمُورُ الْعَظِيمَةُ الشاقَّة، واحدتُها: قُحْمة.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «أقْبَلَت زَيْنَبُ تَقَحَّمُ لَهَا» أَيْ تَتَعرّض لشَتْمها وَتَدْخُلُ عَلَيْهَا فِيهِ، كَأَنَّهَا أقْبَلَت تَشْتِمُها مِنْ غَيْرِ رَوِيَّة وَلَا تَثَبُّت.
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «ابْغِني خادِماً لَا يَكُونُ قَحْماً فانِياً وَلَا صَغِيرًا ضَرَعاً» القَحْم:
الشَّيْخُ الهِمُّ الْكَبِيرُ.
(هـ) وَفِيهِ «أَقْحَمت السَّنَةُ نَابِغَةَ بَني جَعدة» أَيْ أخْرَجَته مِنَ الْبَادِيَةِ وَأَدْخَلَتْهُ الْحَضَرَ.
والقُحْمة: السَّنَةُ تُقْحِم الْأَعْرَابَ بِبِلَادِ الرِيف وتُدْخِلُهم فِيهَا.
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ مَعْبَد «لَا تَقْتَحِمُهُ عَيْنٌ مِنْ قِصَر» أَيْ لَا تَتَجاوَزُه إِلَى غَيْرِهِ احْتِقاراً لَهُ.
وَكُلُّ شَيْءٍ ازْدَرَيْتَه فَقَدِ اقْتَحَمْتَه.

بَابُ الْقَافِ مَعَ الدَّالِ

(قَدْ)
- فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ «فيُقال: هَلِ امْتَلأتِ؟ فتَقول: هَلْ مِنْ مَزِيد، حَتَّى إِذَا أُوعِبوا فِيهَا قَالَتْ: قَدْ قَدْ» أَيْ حَسْبي حَسْبي. ويُرْوَى بِالطَّاءِ بَدَلَ الدَّالِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.
وَمِنْهُ حَدِيثُ التَّلْبِية «فَيَقُولُ: قَدْ قَدْ» بِمَعْنَى حَسْب، وَتَكْرَارُهَا لِتأكيد الأمْر. وَيَقُولُ الْمُتَكَلِّمُ: قَدْنِي: أَيْ حَسْبي، وللمُخاطَب: قَدْك: أَيْ حَسْبُك.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: قَدْك يَا أَبَا بَكْرٍ» .

(قَدَحَ)
(هـ) فِيهِ «لَا تَجْعَلوني كَقَدَح الرَّاكِبِ» أَيْ لَا تُؤَخِّرُوني فِي الذِّكْر، لِأَنَّ الرَّاكِبَ يُعَلِّق قَدَحه فِي آخِر رحْله عِنْدَ فَرَاغه مِنْ تَرْحاله ويَجْعَله خَلْفَه.

الصفحة 19

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text