كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

وَهَذَا وَإِنْ كَانَ يَنْعَقِدُ بِهِ يَمينٌ «1» عِنْدَ أبي حنيفة، فإنه لا يُوجِب فيه إلاَّ كَفَّارة الْيَمِينِ.
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَا يَعْده يَمِينًا، وَلَا كفَّارة فِيهِ عِنْدَهُ.
وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَةِ «فَإِنَّكُمْ تَرَوْن ربَّكم كَمَا تَرَوْن القَمَر ليلةَ البَدْر» قَدْ يُخَيَّل إِلَى بَعْضِ السَّامِعِينَ أنَّ الْكَافَ كَافُ التَّشْبِيهِ للْمَرئي، وَإِنَّمَا هِيَ للرُّؤية، وَهِيَ فِعْل الرَّائِي. وَمَعْنَاهُ:
أَنَّكُمْ تَرَوْن رَبَّكُمْ رُؤْيَةً يَنْزاح مَعَهَا الشَّكُّ، كرُؤيَتَكم الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا تَرْتابون فِيهِ وَلَا تَمْترون.
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قبْله لَيْسَ هَذَا موضِعَهما؛ لِأَنَّ الْكَافَ زائدةٌ عَلَى «مَا» ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُمَا لِأَجْلِ لَفْظِهِمَا.

بَابُ الْكَافِ مَعَ النُّونِ

(كَنَبَ)
- فِي حَدِيثِ سَعْدٍ «رَآهُ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَكْنَبَت يَداه، فَقَالَ لَهُ: أَكْنَبَت يَدَاكَ؟ فَقَالَ: أُعالِج بالمُرّ والمِسْحاة، فأخَذ بِيَده وَقَالَ: هَذِهِ لَا تَمَسُّها النارُ أَبَدًا» أَكْنَبَت اليَدُ: إِذَا ثَخُنَت وغَلُظ جِلْدها وتَعَجَّرَ مِنْ مُعاناة الْأَشْيَاءِ الشَّاقَّةِ.

(كَنَتَ)
(هـ) فِيهِ «أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَامَّةُ أَهْلِهِ الكُنْتِيُّون» هُمُ الشُّيُوخُ. وَيَرِدُ مُبَيَّنًا فِي الْكَافِ وَالْوَاوِ.

(كَنَرَ)
- فِي صِفَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي التَّوْرَاةِ «بَعَثْتُك تَمْحُو المَعازِف والكَنَّارات» هِيَ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: العِيدان. وَقِيلَ: البَرابِطُ. وَقِيلَ: الطُّنْبُورُ.
وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: كَانَ ينْبغي أَنْ يُقَالَ «الكِرانات» فقُدِّمت النُّونُ عَلَى الرَّاءِ.
قَالَ: وَأَظُنُّ «الكَرِان» فارِسياً مُعَرّباً. وسمعتْ أَبَا نَصْرٍ يَقُولُ: الكَرينة: الضارِبة بالعُود، سُمِّيَت بِهِ لضَرْبها بالكِرَانِ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِير: أحْسَبُها بِالْبَاءِ، جَمْعُ كِبار، وكِبَارٌ: جَمْعُ كَبَرٍ، وَهُوَ الطَّبْلُ، كَجَمَلٍ وَجِمَالٍ وَجِمَالَاتٍ.
__________
(1) فى ا: «تنعقد به اليمين» .

الصفحة 202

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text