كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

(س) وَفِي حَدِيثِ سَلَمة بْنِ الأَكْوع «يَا ثَكِلَتْه أمُّه، أَكْوَعُهُ بُكْرَةَ» «1» يَعْنِي أَنْتَ الأَكْوَع الَّذِي كَانَ قَدْ تَبِعَنا بُكْرة الْيَوْمِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَا لَحِقَهُمْ صَاحَ بِهِمْ «أَنَا ابْنُ الأَكْوَع، واليومَُ يومُ الرُّضَّع» فَلَمَّا عَادَ قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ آخِرَ النَّهَارِ، قَالُوا: أنتَ الَّذِي كنتَ مَعَنَا بُكْرة؟
قَالَ: نَعَمْ، أَنَا أَكْوَعُكَ بُكْرَة.
ورأيتُ الزَّمَخْشَرِيَّ قَدْ ذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا «قَالَ لَهُ الْمُشْرِكُونَ: بِكْرُة أَكْوَعَه «2» » يَعْنُون أنَّ سَلَمة بِكْرُ الأَكْوَعِ أَبِيهِ. والمَرْوَيّ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَا ذَكرناه أَوَّلًا.

(كَوَفَ)
(س) فِي حَدِيثِ سَعْدٍ «لَّما أَرَادَ أَنْ يَبْني الكُوفة قَالَ: تَكَوَّفُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ» أَيِ اجْتَمِعوا فِيهِ، وَبِهِ سُمِّيت الكُوفة.
وَقِيلَ: كَانَ اسْمُها قَدِيمًا: كُوفان.

(كَوْكَبَ)
(س) فِيهِ «دَعا دَعْوة كَوْكَبِيَّة» قِيلَ: كَوْكَبِيَّة: قَرْية ظَلَم عَامِلُها «3» أهلَها فَدَعوا عَلَيْهِ فَلَمْ يَلْبَث أنْ مَاتَ، فَصَارَتْ مَثَلًا.
(س) وَفِيهِ «أنَّ عُثْمَانَ دُفنَ بِحْشّ كَوْكَب» كَوْكَب: اسْمُ رجُل أُضِيف إِلَيْهِ الْحِشّ وَهُوَ الْبُسْتَانُ. وكَوْكَب أَيْضًا: اسْمُ فَرَسٍ لِرَجُلٍ جَاءَ يَطوفُ عَلَيْهِ بِالْبَيْتِ فكُتِب فِيهِ إِلَى عُمر، فَقَالَ: امْنَعُوه.

(كَوَمَ)
(هـ) فِيهِ «أعْظَمُ الصَّدقة رِباط فَرَس فِي سَبِيلِ اللَّهِ، لَا يُمْنَع كَوْمُه» الكَوْمُ بِالْفَتْحِ: الضِّراب. وَقَدْ كَامَ الفَرَس أُنْثَاه كَوْماً. وأصل الكَوْم: من الارتفاع والعُلُوّ.
__________
(1) أكوعه، برفع العين، أي أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار. وبكرة: منصوب غير منون. قال الإمام النووي: «قال أهل العربية: يقال: أتيته بكرةً، بالتنوين، إذا أردت أنك لقيته باكراً في يوم غير معين. قالوا: وإن أردت بكرة يوم بعينه قلت: أتيته بكرةَ؛ غير مصروف لأنها من الظروف غير المتمكنة» شرح النووي على مسلم (باب غزوة ذي قرد من كتاب الجهاد والسير) 12/ 181.
(2) لم يرد هذا القول في الفائق 1/ 588 والضبط المثبت من: ا
(3) وكان عاملاً لابن الزبير. كما في معجم البلدان لياقوت 7/ 301

الصفحة 210