كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: سَمِعْت الْعَرَبَ تَقُولُ: فلانٌ كاهِلُ بَنِي فُلَانٍ: أَيْ عُمْدتهم فِي الُملِمَّات وسَنَدُهم «1» فِي المُهِمَّات. وَيَقُولُونَ: مُضَرُ كاهِل الْعَرَبِ، وتَميم كاهِل مُضَر. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ كاهِل البَعير «2» ، وَهُوَ مُقَدَّمُ ظَهْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ المَحْمِلُ. وَإِنَّمَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ: هَلْ فِي أهْلِك مَن تَعْتمِد عَلَيْهِ فِي القِيام بأمْرِ مَن تَخْلُف مِنْ صِغارِ وَلَدك؟ لِئَلَّا يَضِيعوا، أَلَا تَراه قَالَ لَهُ: «مَا هُم إلاَّ أُصَيْبِيَةٌ»
صِغار» ، فَأَجَابَهُ وَقَالَ: «ففِيهم فجاهِدْ» .
وأنكَر أَبُو سَعِيدٍ الكاهِل، وزَعم أنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلَّذِي يَخْلُف الرجلَ فِي أَهْلِهِ ومالِه:
كاهِنٌ، بِالنُّونِ. وَقَدْ كهَنَه يكْهُنُه كُهُوناً. فأمَّا أَنْ تَكُونَ اللَّامُ مُبْدَلة مِنَ النُّونِ، أَوْ أخْطَأ السامعُ فظَنَّ أَنَّهُ بِاللَّامِ.
(س) وَفِي كِتَابِهِ إِلَى الْيَمَنِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ «والعِشاءُ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ إِلَى أَنْ تَذْهب كَوَاهِلُ اللَّيْلِ» أَيْ أوائِلُه إِلَى أوْساطه، تَشْبِيهًا لِلَّيل بالإبِل السَّائِرَةِ الَّتِي تَتَقَدَّمُ أعْناقُها وهَواديِها.
ويَتْبَعها أعْجازُها وتَوالِيها.
والكَوَاهِل: جَمْع كاهِل وَهُوَ مُقَدّم أعْلى الظّهْر.
ومنه حديث عائشة «وقَرّرَ الرُّؤوسَ عَلَى كَواهِلِها» أَيْ أُثْبَتَها فِي أماكِنها، كَأَنَّهَا كَانَتْ مُشْفِيةً عَلَى الذَّهاب والهَلاك.

(كَهَمَ)
(س) فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ «فَجعل يَتَكَهَّم بِهِمْ» التَّكَهُّم: التَّعَرّض للشَّرّ والاقِتحام فِيهِ. وَرُبَّمَا يَجْرِي مَجْرى السُّخْرية، ولعلَّه- إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا- مَقْلُوبٌ مِنَ التَّهَكُّم، وَهُوَ الاسْتِهْزاء.
(س) وَفِي مَقْتَل أَبِي جَهْلٍ «إنَّ سَيفَك كَهامٌ» أَيْ كَلِيلٌ لَا يَقْطع.

(كَهَنَ)
(س) فِيهِ «نَهى عَنْ حُلْوان الكاهِن» الكاهِنُ: الَّذِي يَتَعاطَى الخَبَر عَنِ الكائِنات فِي مُسْتَقْبَل الزَّمَانِ، ويَدَّعي مَعْرِفَةَ الأسْرار. وَقَدْ كَانَ فِي الْعَرَبِ كَهَنة، كَشِقّ، وسَطِيح، وغيرِهما، فَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَزْعمُ أَنَّ لَهُ تابِعاً مِنَ الجِنّ وَرَئِيًّا يُلْقِي إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ، وَمِنْهُمْ من
__________
(1) فى الهروي: «وسيِّدهم» .
(2) في الهروي، واللسان «الظَّهْر» .
(3) في الهروى: «صبية» .

الصفحة 214

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text