كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)
(لَبِثَ)
- فِيهِ «فاسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ» هُوَ اسْتَفْعَل مِنَ اللَّبْث: الإبْطاَء والَّتأخرِ. يُقَالُ:
لَبِثَ يَلْبَثُ لَبْثا، بسُكون الْبَاءِ، وَقَدْ تُفْتَح قَلِيلًا عَلَى القِياس.
وَقِيلَ: اللَّبْث: الِاسْمُ، واللُّبْث بالضَّم: المصْدر. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.
(لَبَجَ)
(س) فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيف «لَمَّا أصابَه عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بعَيْنه فَلُبِجَ بِهِ حَتَّى مَا يَعْقِل» أَيْ صُرِع بِهِ. يُقَالُ: لَبَجَ بِهِ الْأَرْضَ: أَيْ رَمَاه.
(س) وَفِيهِ «تَبَاعَدَتْ شَعُوبُ مِنْ لَبَجٍ فَعَاشَ أيَّاماً» هُو اسْمُ رَجُل. واللَّبَج:
الشَّجَاعَة. حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
(لَبَدَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ عائشةَ أخْرَجَت كِسَاءً لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مُلَبَّداً» أَيْ مُرَقَّعاً. يُقَالُ: لَبَدْتُ القَميصَ أَلْبُدُهُ ولَبَّدْته «1» . وَيُقَالُ «2» للْخِرقَة الَّتِي يُرْقَع بِهَا صَدْر القَميص:
اللبْدَةُ. وَالَّتِي يُرقَع بِهَا قَبُّهُ: الْقَبِيلَةُ.
وَقِيلَ: المُلَبَّد: الَّذِي ثَخُنَ وَسَطُه وصَفُقَ حَتَّى صَارَ يُشْبِه اللِّبْدَة.
(س [هـ] ) وَفِي حَدِيثِ المُحْرِم «لَا تُخَمِّرُوا رَأسه فَإِنَّهُ يُبْعث يومَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدا» هَكَذَا جَاءَ فِي رِواية «3» . وتَلْبِيد الشَّعَرِ: أَنْ يُجْعَل فِيهِ شيءٌ مِن صَمْغ عِنْدَ الإحْرامِ؛ لِئَّلا يَشْعَثَ ويَقْمَل إبْقَاءً عَلَى الشَّعَر. وإنَّما يُلَبِّد مَن يَطُول مُكْثُه فِي الإحْرام.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ «مَن لَبَّدَ أوْ عَقَص فَعَلَيْهِ الحَلْقُ» .
(هـ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي صِفَة الغَيْث «فَلَبَّدَتِ الدِّمَاثَ» أَيْ جَعَلَتْها قَويَّة لَا تَسُوخ فِيهَا الأرْجُل. والدِّماثُ: الأرَضون السَّهْلة.
(هـ) وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ «لَيْسَ بِلَبِدٍ فَيُتَوَقَّلُ، وَلَا لَه عِنْدِي مُعَوَّل» أَيْ لَيْسَ «4» بمُسْتَمِسك مُتَلَبِّد، فَيُسرَعَ المَشْيُ فِيهِ ويُعْتَلَي.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيفة، وذَكَر فِتْنة فَقال «الْبُدُوا لُبُودَ الرَّاعي عَلَى عَصَاهُ، لَا يذْهَب بِكُمُ السَّيْل» أَيِ الْزَمُوا الأرَض واقْعُدوا فِي بيُوتِكم، لا تَخْرجُوا منها فَتَهْلِكُوا، وتكونوا
__________
(1) زاد الهروي: «وألبدتُه» .
(2) قائل هذا هو الأزهري، كما في الفائق 2/ 449.
(3) والرواية الأخرى: «مُلَبّياً» انظر الفائق 3/ 175.
(4) هذا من شرح ابن الأنباري كما فى الهروى.
الصفحة 224