كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ يَوْمَ أُحد «فخَرجْت أسْعَى إِلَيْهَا- يَعْنِي أمَّه- فأدْرَكْتُها قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى القَتْلى، فَلَدَمَتْ فِي صَدْري، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَلْدَة» أَيْ ضَرَبت وَدَفَعت.
(س) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ «واللهِ لَا أَكُونُ مثْلَ الضَّبُع، تَسْمَع اللَّدْمَ فتَخْرج حَتَّى تُصْطاد» أَيْ ضَرْبَ جُحْرِها بحَجَر، إِذَا أَرَادُوا صَيْد الضَّبُع ضَربوا جُحْرها بحَجر، أَوْ بِأَيْدِيهِمْ، فتَحْسبُه شَيْئًا تَصِيده فتَخْرج لتأخذَه فتُصطاد.
أَرَادَ: إِنِّي لَا أُخدَع كَمَا تُخْدع الضَّبُع باللَّدْم.
وَفِيهِ «جَاءَتْ أمُّ مِلْدَم تِسْتَأذن» هِيَ كُنْيَة الحُمِّي. وَالْمِيمُ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ زَائِدَةٌ.
وأَلْدَمَتْ عَلَيْهِ الحُمِّى، أَيْ دامَت. وَبَعْضُهُمْ يَقُولها بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ.

(لَدَنَ)
(هـ) فِيهِ «أنَّ رجُلاً رَكِب ناضَحاً لَهُ ثُمَّ بَعَثَه فتَلَدَّن عَلَيْهِ» أَيْ تَلَكَّأ وتَمَكَّث وَلَمْ يَنْبَعِث.
وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ «فأرْسَل إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرّمة، فتَلَدَّنَت عَلَيَّ فلَعَنْتُها» .
وَفِي حَدِيثِ الصَّدقة «عَلَيْهِمَا جُنَّتان مِنْ حَديد مِنْ لَدُنْ ثَدْيَيهْما إِلَى تَراقِيهما» لَدُن: ظَرْفُ مَكَانٍ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَفِيهِ لُغات، إِلَّا أَنَّهُ أقْرب مَكَانًا مِنْ عِنْدَ، وأخَصّ مِنْهُ، فإنَّ «عِنْدَ» تَقَع عَلَى الْمَكَانِ وغيرِه، تَقُولُ: لِي عِنْدَ فُلان مالٌ: أَيْ فِي ذِمَّتِه. وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي لَدُن. وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ.

(لَدَا)
(س) فِي الْحَدِيثِ «أَنَا لِدَةُ رسول الله» أي تِرْبهُ. يُقَالُ: ولَدَتِ الْمَرْأَةُ وِلاداً، ووِلادةً، ولِدَةً، فسُمّي بِالْمَصْدَرِ. وَأَصْلُهُ: وِلْدَة، فَعُوِّضَتِ الْهَاءُ مِنَ الْوَاوِ. وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا حَمْلاً عَلَى لَفْظِهِ. وجَمْع اللِّدَة: لِدَات.
(س) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُقَيقة «وَفيهم الطَّيِّب الطَّاهِرُ لِدَاتُه» أَيْ أتْرَابُه. وَقِيلَ: وِلاَدَاتُه، وذِكْر الأتْراب أسْلُوب مِنْ أسَالِيبهم فِي تَثْبِيت الصِّفَة وتَمْكِينها، لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ مِنْ أقْرانٍ ذَوِي طَهَارَة كَانَ أثْبَتَ لِطَهارَتِه وطِيِبه.

الصفحة 246

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text