كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

(س) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «أنَّ عَليَّاً كَانَ تِلْعَابة» أَيْ كَثِيرَ المَزْح والمُدَاعَبة. والتَّاء زَائِدَةٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّاءِ.
وَفِي حَدِيثِ تَمِيمٍ والجَسَّاسَة «صادَفْنا البَحْر حِينَ اغْتَلم فَلَعِبَ بنَا المَوْج شَهْراً» سَمّى اضْطِرَابَ أمْواج البَحْر لَعِباً، لَمَّا لَم يَسِرْ بِهِمْ إِلَى الوجْه الَّذِي أرَادُوه. يُقَال لكُلِّ مَنْ عَمِل عَمَلاً لاَ يُجْدِي عَلَيْهِ نَفْعاً: إنَّما أنْت لاعِب.
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمقَاعِدِ بَنِي آدَمَ» أَيْ أَنَّهُ يَحْضُر أمْكِنَة الاسْتنْجاء وَيَرْصُدها بِالْأَذَى والفَساد، لأنَّها مواضِعُ يُهْجَر فِيهَا ذِكْر اللَّهِ، وتُكْشَف فِيهَا العَوْرات، فأُمِرَ بسَتْرها والامْتِناع مِنَ التَّعَرّض لِبَصر النَّاظِرين، ومَهَابِّ الرِّيَاحِ وَرَشَاش البَوْل، وكُلُّ ذَلِكَ مِنْ لَعِب الشَّيْطَانِ.

(لَعْثَمَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ «فَإِنَّهُ لَمْ يَتَلَعْثَم» أَيْ لَمْ يَتَوَقَّف، وَأَجَابَ إِلَى الإسْلام أوّلَ مَا عَرَضْتُه عَلَيْهِ.
(هـ) وَمِنْهُ حَدِيثُ لُقْمان «فَلَيْس فِيهِ لَعْثَمة» أَيْ لَا تَوَقُّفَ فِي ذِكْر مَنَاقِبِه.

(لَعَسَ)
(هـ) فِي حَدِيثِ الزُّبير «أنَّه رَأَى فِتْيةً لُعْساً فَسَأل عنْهم» اللُّعْس: جمْع أَلْعَس، وَهُوَ الَّذِي فِي شَفَتِه سَواد.
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: لَمْ يُرِدْ بِهِ سَواد الشَّفَة كَمَا فَسَّره أَبُو عُبَيْدٍ، وَإنما أَرَادَ سَوادَ ألوانِهِم. يُقَالُ:
جارِيةٌ لَعْسَاء، إِذَا كَانَ فِي لَوْنِها أدْنَى سَوادٍ وَشُرْبَةٌ مِنَ الحُمْرَة. فَإِذَا قِيلَ: لَعْسَاء الشَّفَة فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّره «1» .

(لَعَطَ)
[هـ] فِيهِ «أَنَّهُ عَادَ البَراء بْنَ مَعْرُور وأخذتْه الذُّبَحَة، فأمَر من
__________
(1) بعد هذا في الهروي: «قال العَجّاج:
وَبَشَرٍ مع البياض ألْعسا
فدلّ على أن اللَّعَس في البدن كلّه» .

الصفحة 253

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text