كتاب النهاية في غريب الحديث والأثر (اسم الجزء: 4)

وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَلْمِس المَتاع مِنْ وَرَاءِ ثَوب، وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِ ثُمَّ يُوقع البَيْع عَلَيْهِ.
نهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ، أَوْ لأنَّهُ تَعْليقٌ أوْ عُدُول عَنِ الصِّيغة الشَّرعيّة.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يُجْعَل اللَّمْسُ بِاللَّيْلِ قاطِعاً للخِيارِ، وَيَرجع ذَلِكَ إِلَى تَعْليق اللُّزوم، وَهُوَ غَيْرُ نافِذٍ.
(س) وَفِيهِ «اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ والأبتَر، فَإِنَّهُمَا يَلْمِسَان البَصَر» وَفِي رِواية «يَلْتَمِسَانِ البَصَر» أَيْ يَخْطِفَانِ وَيَطْمِسَانِ.
وَقِيلَ: لَمَسَ عينَهُ وسَمَل بِمَعْنًى.
وَقِيلَ: أَرَادَ أنَّهما يَقْصِدان البَصَر باللَّسْع.
وَفِي الحيَّاتِ نوعٌ يُسَمَّى الناظِر، مَتَى وَقَعَ نَظَرُه على عين إنسان مات من ساعَتِه. ونَوعٌ آخَرُ إِذَا سَمِع إنْسَانٌ صَوْتَه مَاتَ.
وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الخُدْرِيّ عَنِ الشَّابِّ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي طَعَن الحيَّة برُمْحه، فمَاتَتْ وَمَات الشَّابُّ مِنْ سَاعَته.
وَفِيهِ «أنَّ رجُلا قَالَ لَهُ: إنَّ امْرَأتي لاَ تَرُدّ يَدَ لاَمِس، فَقَالَ: فارِقْها» قِيل: هُو إجابَتُها لَمن أرادَها.
وَقَوْلُهُ فِي سِيَاق الْحَدِيثِ «فاسْتَمتِع بِهَا» : أَيْ لَا تُمْسِكْها إلاَّ بقَدْر مَا تَقْضِي مُتْعَة النَّفْس مِنْهَا وَمِن وَطَرِها. وخافَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ هُو أوْجَب عَلَيْهِ طَلاقَها أَنْ تَتُوقَ نَفْسَه إِلَيْهَا فَيقَعَ فِي الحَرَام.
وَقِيلَ: مَعْنى «لَا تَرُدُّ يَدَ لاَمس» : أَنَّهَا تُعْطي مِنْ مَاله مَن يَطْلُب مِنْهَا، وَهَذَا أشْبَه.
قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَكُنْ لِيأمرَه بإمْساكها وَهِيَ تَفْجُر.
قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعود: إذَا جَاءَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أهْدَى وأتْقَى.
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً» أَيْ يَطْلُبه، فاسْتَعارَ لَهُ اللَّمْس.

الصفحة 270

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text